تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
هامش
- حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له » . ثمّ نهض الرّضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ، فدخل الدّار ، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمئة دينار رضويّة ، فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك . فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ . وردّ الصّرّة وسأل ثوبا من ثياب الرّضا عليه السّلام ليتبرّك ويتشرّف به ، فأنفذ إليه الرّضا عليه السّلام جبّة خزّ مع الصّرّة ، وقال للخادم : « قل له : خذ هذه الصّرّة فإنّك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها » . فأخذ دعبل الصّرّة والجبّة وانصرف وسار من مرو في قافلة ، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللّصوص ، فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتّف ، وملك اللّصوص القافلة وجعلوا يقسّمونها بينهم ، فقال رجل من القوم - متمثّلا بقول دعبل في قصيدته - :أرى فيأهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفراتفسمعه دعبل ، فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن عليّ ، قال : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت . فوثب الرّجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تلّ وكان من الشّيعة ، فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل وقال له : أنت دعبل فقال : نعم ، فقال له : أنشدني القصيدة ، فأنشدها ، فحلّ كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ، وردّ إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل . وسار دعبل حتّى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله النّاس من المال والخلع بشيء كثير ، واتّصل بهم خبر الجبّة ، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبى عليهم وسار عن قم ، فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبّة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم ردّ الجبّة ، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها ، فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار ، فأبي عليهم ، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار ، وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللّصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المئة الدّينار التي كان الرّضا عليه السّلام وصله بها ، فباع من الشّيعة كلّ دينار بمئة درهم ، فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرّضا عليه السّلام : « إنّك ستحتاج إلى الدّنانير » . وكانت له جارية ، لها من قلبه محل فرمدت عينها رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إليها فقالوا : أمّا -
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 99 | سبط ابن الجوزي / حسين تقي زاده