ذكر ندبها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وفصاحتها
روى السّدّي عن أشياخه ، قال : لمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قامت تندبه وتقول :
« أبي ، وا أبتاه ، أجاب ربّا دعاه ، جنّة الفردوس مأواه ، من ربّه ما أدناه ، إليّ جبرئيل نعاه » .
ولمّا قال صلى اللّه عليه وسلّم عند الموت : « وا كرباه ! » ، قالت : « وا كرب أبتاه ! » ، فقال لها : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » .
ولمّا دفن ، قالت : « يا أنس ، كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التّراب على رسول اللّه ؟ » « 1 » .
وقال الشّعبي : لمّا منعت ميراثها لاثت خمارها على رأسها - أي عصّبت ، يقال :
« لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا » ، أي عصّبها ، وقيل : « اللّوث » : الاسترخاء ؛ فعلى هذا يكون معنى « لاثت » ، أي أرخت - وحمدت اللّه تعالى ؛ وأثنت عليه ؛ ووصفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بأوصاف ، فكان ممّا قالت :
هامش
( 1 ) رواه البخاري في باب مرض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ووفاته ( 83 ) من كتاب المغازي ( 64 ) من صحيحه ، كما في فتح الباري 8 / 149 برقم 4462 ، وابن سعد في الطّبقات الكبرى 2 / 311 في عنوان : « ذكر الحزن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومن ندبه وبكى عليه » ، وابن ماجة في كتاب الجنائز من سننه 1 / 521 - 522 رقم 1629 - 1630 ، والبيهقي في دلائل النّبوّة 7 / 212 في باب ما يؤثر عنه صلى اللّه عليه وسلّم من ألفاظه في مرض موته ، وابن الجوزي في حوادث سنة 11 من المنتظم 4 / 50 في عنوان : « ندب فاطمة رضي اللّه عنها » ، وفي الوفا بأحوال المصطفى ص 818 رقم 1537 ، والبغوي في الحديث 4665 من مصابيح السّنّة 4 / 132 ، كلّهم عن أنس ، مع تصرّف من المصنّف وتقديم وتأخير .
وانظر أيضا ما رواه أحمد بسنده عن أنس في المسند 3 / 141 ، وفي الطّبع المحقّق 19 / 423 رقم 12434 ، وما رواه فرات الكوفي في الحديث 755 بسنده عن جابر في تفسيره ص 586 في ذيل الآية 7 من سورة البيّنة .