وأمّا قوله عن الأصبغ بن نباتة ، فنحن ما رويناه عن الأصبغ ، ولا له ذكر في إسناد حديثنا ، وإنّما أخذوا على الأصبغ زيادة زادوها في الحديث ، وهي : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال في آخره : « اللّهمّ أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران » ، فإذا جفنة تفور مملوءة ثريدا ، مكلّلة بالجواهر ، وذكر ألفاظا من هذا الجنس .
والعجب من قول جدّي وإنكاره ، وقد قال في كتاب المنتخب : يا علماء الشّرع ، أعلمتم لم آثرا [ المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم ] ؛ وتركا الطّفلين [ الحسن والحسين ] عليهما أثر الجوع ؟ أتراهما خفي عنهما سرّ : « ابدأ بمن تعول » ؟ ما ذاك إلّا لأنّهما علما قوّة صبر الطّفلين « 1 » ، وأنّهما غصنان من شجرة : « أظلّ عند ربّي » ، وبعض من جملة : « فاطمة بضعة منّي » ، وفرخ البطّ سابح « 2 » .
فصل [ فضائل أهل البيت عليهم السلام في سورة " هل اتي " ]
وقد اشتملت سورة
هَلْ أَتى
من فضائل أهل البيت على معاني « 3 » .
منها : قوله « 4 » :
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 5 » لم ذكر الكافور وهو لا يشرب ؟
فالجواب من وجوه ، أحدها ، أنّه أراد بياض الكافور في حسنه وطيب ريحه وبرده ، كقوله : حتّى إذا جعله نارا ، أي كنار .
والثّاني ، أنّ الكافور اسم لعين في الجنّة .
هامش
( 1 ) ض وع : قوّة صبر الصّبيّين .
( 2 ) لاحظ الفصل 26 من الباب 5 من المدهش لابن الجوزي ص 130 .
( 3 ) ش : معان .
( 4 ) م : قوله تعالى .
( 5 ) الإنسان : 76 / 5 .