وقال « 1 » جدّي في كتاب : الردّ على المتعصّب العنيد : ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين [ عليه السّلام ] ؛ وتسليطه عمر بن سعد على قتله والشّمر ؛ وحمل الرّؤوس إليه ، وإنّما العجب من خذلان يزيد ، وضربه بالقضيب ثياناه ، وحمل آل « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سبايا على أقتاب الجمال ، وعزمه على أن يدفع فاطمة بنت الحسين إلى الرّجل الذي طلبها ، وإنشاده أبيات ابن الزّبعرى ، [ وهي ] « 3 » : ليت أشياخي ببدر شهدوا ، وردّه الرّأس [ الشّريف ] إلى المدينة - وقد تغيّرت ريحه « 4 » - وما كان مقصوده إلّا الفضيحة وإظهار رائحته للنّاس ! « 5 » أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ؟ ! أليس بإجماع المسلمين أنّ الخوارج والبغاة يكفّنون ويصلّى عليهم ويدفنون ؟ !
وكذا قول يزيد : لي أن أسبيكم - لمّا طلب الرّجل فاطمة بنت الحسين - ، قول لا يقنع لقائله وفاعله باللّعنة « 6 » .
ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهليّة وأضغان بدريّة لاحترم الرّأس لمّا وصل إليه ، ولم يضربه بالقضيب ، وكفّنه ودفنه ، وأحسن إلى آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 7 » .
قلت : والدّليل على صحّة هذا « 8 » أنّه استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالا عظيمة وتحفا كثيرة ، وقرّب مجلسه ، ورفع منزلته ، وأدخله على نسائه ، وجعله نديمه ،
هامش
( 1 ) خ : وذكر جدّي .
( 2 ) خ : أهل رسول اللّه .
( 3 ) ما بين المعقوفين من ش .
( 4 ) خ : رائحته .
( 5 ) ط وض وع : إظهار رائحة الرّأس أفيجوز . . .
( 6 ) كذا في النّسخ ، وفي كتاب : الردّ على المتعصّب العنيد : وأمّا قوله : لي أن أسبيهم ، فأمر لا يقع لفاعله ومعتقده إلّا اللّعنة .
( 7 ) أورده جدّ المصنّف أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه : الردّ على المتعصّب العنيد ص 52 - 53 ، ونقل المصنّف هنا مع تصرّفات لفظيّة .
( 8 ) ط وض وع : قلت : والذي يدلّ على هذا أنّه . . .