عزم على المسير إلى الشّام قال له عبد اللّه بن سعد : تمضي إلى الشّام ! وقتلة الحسين كلّهم بالكوفة ، عمر بن سعد ورؤوس الأرباع .
[ قلت : وهذا موافق لما أوردته من المؤاخذة ] « 1 » .
فقال سليمان : هو ما تقول ، غير أنّ الذي جهّز إليه الجيوش بالشّام هو الفاسق بن الفاسق ابن مرجانة - وكان ابن زياد لمّا بلغه موت يزيد هرب من البصرة إلى الشّام « 2 » ، فالتجأ إلى مروان بن الحكم ، وهو الذي ولّاه الخلافة - قال سليمان : فإذا قتلناه عدنا إلى قتلة الحسين عليه السّلام « 3 » .
ثمّ سار سليمان بمن معه - وكانوا يسمّون التّوّابين - فلم يزالوا سائرين إلى عين [ ال ] وردة - وهي بالخابور قريبة من أعمال قرقيسياء « 4 » - فالتقاهم عبيد اللّه بن زياد هناك في جيوش أهل الشّام ، جهّزهم معه مروان بن الحكم ، فاقتتلوا أيّاما ، وكانوا في أربعة آلاف وابن زياد في ثلاثين ألفا « 5 » ، ثمّ التقوا يوما فكانت « 6 » لسليمان في أوّل النّهار ، ثمّ عادت عليه في آخره .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من ك .
( 2 ) كذا في خ ، وفي ك : هرب من الكوفة إلى الشّام .
( 3 ) تاريخ الطّبري 5 / 583 - 586 ، والمنتظم 6 - 35 - 36 ، والبداية والنّهاية 8 / 254 - 255 ، والكامل في التّاريخ 4 / 175 - 176 ، والفتوح لابن أعثم 6 / 58 - 66 .
( 4 ) قال ياقوت في معجم البلدان : عين الوردة : هو رأس عين ، المدينة المشهورة بالجزيرة .
والخابور : هو اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه من البلاد قرقيسياء و . . .
ورأس عين - ويقال : رأس العين - : هي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر . . .
وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية ، تجتمع كلّها في موضع ، فتصير نهر الخابور . . .
( 5 ) في ترجمة سليمان بن صرد من الطّبقات الكبرى 4 / 293 : عشرين ألفا .
( 6 ) خ : وكانت .