عن آخرهم ، وفزعوا إلى خمسة من رؤساء أهل الكوفة ، وهم : سليمان بن صرد الخزاعي - وكانت له صحبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - والمسيّب بن نجبة الفزاري - وكان من أصحاب عليّ عليه السّلام وخيارهم - وعبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ، وعبد اللّه بن وال التّيمي « 1 » ، ورفاعة بن شدّاد البجلي ، وكان اجتماعهم في منزل سليمان بن صرد ، فاتّفقوا وتعاهدوا وتعاقدوا على المسير إلى قتال أهل الشّام ، والطّلب بدم الحسين ، وأن يكون اجتماعهم بالنّخيلة سنة خمس وستّين « 2 » .
قلت : وما لقتالهم لأهل الشّام معنى ، لأنّه لم يحضر أحد من أهل الشّام قتال الحسين ، وإنّما قتله أهل الكوفة ، فإن كان طلبهم ليزيد فقد مات ، وقد كان ينبغي أن يقتلوا قتلته « 3 » بالكوفة ، [ ثمّ ] يطلبوا ابن زياد [ بالشّام ] « 4 » .
ثمّ إنّهم كاتبوا الشّيعة ، فأجابهم أهل الأمصار .
وقيل : إنّهم تحرّكوا عقيب قتل الحسين أوّل سنة إحدى وستّين ، ولم يزالوا في جمع الأموال والاستعداد حتّى مات يزيد « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا هو الصّواب ، وفي النّسخ : التّميمي .
( 2 ) تاريخ الطّبري 5 / 551 - 552 في حوادث سنة 64 في عنوان : « ذكر الخبر عن تحرّك الشّيعة للطّلب بدم الحسين » عن هشام بن محمّد ، والكامل في التّاريخ لابن الأثير 4 / 158 في عنوان : « ذكر أمر التّوّابين » ، وتاريخ الفتوح لابن أعثم 6 / 47 في عنوان : « ابتداء أخبار عين الوردة » .
( 3 ) ع : من قتله بالكوفة .
( 4 ) أقول : لم يقصدوا أهل الشّام بالقتال ، وإنّما قصدوا الحكم الأموي الذي كان من وراء قتل الحسين عليه السّلام ، وتبدّل الأفراد غير ضائر بهذا ما دام خطّ قتلة الحسين مستمرّا في السّلطة ، ولاحظ ما سيأتي قريبا .
قوله : « قلت وما لقتالهم » إلى قوله : « ابن زياد » من ك .
( 5 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 558 في حوادث سنة 64 في عنوان : « ذكر الخبر عن تحرّك الشّيعة للطّلب بدم الحسين » عن أبي مخنف بإسناده إلى عبد اللّه بن سعد بن نفيل ، وابن الأثير في الكامل 4 / 162 في حوادث سنة 64 في عنوان : « ذكر أمر التوّابين » ، وابن كثير في البداية والنّهاية 8 / 250 ، وابن الجوزي في المنتظم 6 / 29 .