الرّأس بالأرض ، فقلت له : رأس من هذا ؟ فقال : رأس العبّاس بن عليّ ! قلت : ومن أنت ؟ قال : حرملة بن الكاهل الأسدي .
قال : فلبثت أيّاما وإذا بحرملة ووجهه أشدّ سوادا من القار ! فقلت له : لقد رأيتك يوم حملت الرّأس وما في العرب أنضر وجها منك ، وما أرى اليوم لا أقبح ولا أسود وجها منك ! فبكى ، وقال : واللّه منذ حملت الرّأس وإلى اليوم ما تمرّ عليّ ليلة إلّا واثنان يأخذان بضبعي « 1 » ثمّ ينتهيان بي « 2 » إلى نار تأجّج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسعفني كما ترى ، ثمّ مات على أقبح حال « 3 » .
وحكى السدّي قال : نزلت بكربلاء ومعي طعام للتّجارة ، فنزلنا على رجل فتعشّينا عنده وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا : ما شرك أحد في دم الحسين إلّا ومات أقبح موتة ، فقال الرّجل : ما أكذبكم ! أنا شركت في دمه وكنت فيمن قتله وما أصابني شيء .
قال : فلمّا كان في آخر اللّيل إذا « 4 » بصياح ! قلنا : ما الخبر ؟ قالوا : قام الرّجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه ، ثمّ دبّ الحريق في جسده فاحترق !
قال السدّي : فأنا واللّه رأيته كأنّه حممة « 5 » .
هامش
( 1 ) الضّبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) أ : ثمّ يأتيان بي .
( 3 ) روى نحوه الشّيخ الصّدوق في الحديث 8 من باب : « عقاب من قتل الحسين عليه السّلام » من ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص 218 بإسناده عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة .
( 4 ) ج : فإذا .
( 5 ) قريبا منه رواه الخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين 2 / 98 بإسناده إلى عطاء بن مسلم عن السدّي ، وابن عساكر في الحديث 314 من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 372 بهذا الإسناد ، وفي الحديث 315 بإسناده إلى عطاء بن مسلم عن ابن السدّي عن أبيه ، وابن العديم في ترجمته عليه السّلام من بغية الطّلب في تاريخ حلب 6 / 2640 بهذا الإسناد ، والمحبّ الطبري في باب فضائل الحسين عليه السّلام من ذخائر العقبى -