8 - « . . . إذ الظاهر من النهي هو التحريم » . مجمع الفائدة والبرهان ج 3 / 267 .
9 - « . . . وبالجملة التحقيق انّ المراد بالنهي هو العدم والترك لا الكفّ كما قالوا وسموه تحقيقا لعدم امكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا إذ ليس في المنهيات غير الترك مطلوبا لانّ مطلوب الشارع عدم وقوع هذا القبيح على اي وجه كان لا صدور فعل من النفس وهو الكفّ فيرجع النهي أيضا إلى الأمر ولانّه يلزم عدم امتثال نهي الشارع إلّا لمن قصد كف نفسه عن المنهي عنه ويكون معاقبا بترك الكلف مع تركه المنهيّ عنه دائما وهو باطل بالعقل والنقل ولهذا لم يعتبر في المنهيات النية إجماعا واعتبارها في الصوم لأنّه ليس نفيا ونهيا محضا وانّ التكلّف بالترك والعدم ممكن باعتبار القدرة على زواله وترك الاستمرار بل يمكن التكليف بنفسه حين الاشتغال بالفعل ولا يمكن بالعدم مع عدمه وفي الفعل عكسه فانّه مع الوجود لا يمكن ويمكن مع العدم فلو استلزم عدم الامكان في الجملة يلزم كونه في الفعل أيضا .
والحاصل انّ المطلوب منه في قوله : لا تزن مثلا عدم صدوره منه باختياره وعدم اتصافه به وعدم كونه بحيث يتصف بفعله فينتزع منه ذلك بل انتزاع العدم فقط لا فعل العدم ومعلوم مقدوريته بهذا المعنى وإن كان الترك لا يمكن له إلّا سبب فعل لانّه موقوف عليه ويلزم طلبه أيضا بالعرض وضمنا فمعلومية كون الترك والعدم مقدورا في الجملة ظاهر كما قيل في جواب أدلة الحكماء على ابطال قدرة الواجب تعالى بانّها تستلزم مقدورية الطرفين والعدم ليس بمقدور . . . وهذا البحث وإن كان خارجا عن دأب الفقيه ولكن صار ضروريا لتوقف المسائل الفقهية عليه فتحقيقه بما لا بأس به وله زيادة تحقيق يطلب من الأصوليين ولنا أيضا هناك بعض الكلام ولعلك فهمت منه كون الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص وكون أفراد المنهى عنه المطلق منهيا عنه في الجملة » . مجمع الفائدة والبرهان ج 5 / 4 - 6 .
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 439
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٤٣٩