ثمّ إنّه لا شكّ في تحريم المنافي مطلقا سواء كان بيعا أو إجارة ، أو غيرهما لا للالحاق ولا للآية بل لما تقرر في الأصول من انّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره وقد سلمه الشارح فيما سبق عن قريب في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب وقد منع هنا وقال وهو عمدة الشهيد رحمة اللّه عليه في غير هذه المسألة وفسر الضد العام بالنقيض وهو غير جيد وقد فسره في غير هذا الموضع . . . وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الأكثر لعدم المنافاة بين الصحّة في المعاملات وبين النهي بخلاف العبادة . . . وقد يقال هذا حقّ فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله : نهيتك وإن فعلت صحّ فعلك وأمّا إذا لم يصرح ففيه تأمّل حققّناه في محله ولكن ما صرح بالصحّة ولا بالفساد هنا وما عندنا دليل على صحّة كلّ بيع ولا هذا البيع بخصوصه إلّا كونه بيعا وهو جائز وصحيح لقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
فما علم منه إلّا صحة البيع الجائز فمن أين صحّة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ وبالجملة إذا علم الصحة من موضع لا ينافيه النهي فلا يدل على البطلان وإلّا ففيه دلالة ما على البطلان على الظاهر حيث يفهم عدم رغبة الشارع إلى هذا الفعل فيعلم عدم تجويز أثره أيضا ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع عدم المنافاة في المعاملات كذلك فانّه قد يفهم بيع الملاقح والمضامين وبيع المجهول والحصى وغيرها وقد لا يفهم بل قد يفهم الترتيب مع العلم بالغرض . والحاصل انّ هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمّل فانّه قد يفهم من كلام الشارع المنافاة وعدم ترتّب الأثر وقد لا يفهم . . . ولي في تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي » مجمع الفائدة والبرهان ج 2 / 379 - 381 .
11 - « . . . وفسّر الضد العام بالنقيض وهو غير جيد » . مجمع الفائدة والبرهان ج 2 / 379 ، وج 2 / 37 ، 112 ، 232 .
12 - « . . . ومن جملته انّه قال في قوله ( فيه نظر ) من وجود المقتضي للزوم وهو النذر وحصول المزية فيتعين ويؤمر بالايقاع فيه وهو يقتضي النهي عن ضدّه