حكومة رسول اللّه حكومة إيمان ولذا خالف فيهما المنافقون .
وأمّا حكومة الثّلاثة فهي حكومة النّفاق ، ولذا لم يكن فيها خلاف داخلي أصلا .
إن قلت : فاللّازم أن يخالف فيها المؤمنون .
قلت : المؤمنون كانوا تبعا لأميرهم عليّ عليه السّلام وهو لمّا لم يجد أنصارا بايع الخلفاء ولم يكن ممّن يغدر وينكث بيعته ، وهذا بخلاف المنافقين فانّهم بايعوا رسول اللّه ونكثوا بيعته ، وكذا أمير المؤمنين بايعوه ثمّ نكثوا بيعته . ولهذا خالف أهل النّفاق حكومة الإيمان في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وزمن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يخالف المؤمنون حكومة النفاق في زمن الخلفاء الثّلاثة .
( شهادة أبي بكر )
روى أبو بكر عدّة روايات جلب بكل رواية نفعا فأخذ فدك باختلاق حديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ) ودفع أمير المؤمنين عليه السّلام بجعل حديث ( لا تجتمع الخلافة والنّبوة في بيت واحد ) ودفع الأنصار بقوله : ( الأئمة من قريش ) وهكذا صار صديقا بجعل هذه الرّوايات .
وكلّ شهادة أو رواية كانت في معرض جلب النفع أو دفع الضّرر فهي غير حجّة ومن غريب الأمر انّهم اعترفوا بكذب الرّواية الأولى حينما ورّثوا عائشة من رسول اللّه وكذا سائر نسائه ، واعترفوا بكذب الثانية حينما أجمعوا على صحّة خلافة علي عليه السّلام ، واعترفوا بكذب الثالثة حينما قال عمر : ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا قلدته الخلافة ) وسالم لم يكن قرشيّا ولا عربيّا بل كان من شيراز .
ولم يرو أبو بكر رواية إلّا حينما احتاج إلى مضمونها لنفع أو دفع ضرر فلا يقبل قوله كما أشار إليه الأردبيلي قدّس سرّه : قوله : « السادس : ارتفاع التهمة الخ . سادسها ارتفاع التهمة ؛ أي من الشرائط الستّة العامّة ارتفاع التهمة ، قد نقل الإجماع على عدم قبول شهادة المتّهم ، ولا شكّ في ذلك في الجملة ؛ للاعتبار ، والأخبار .