الصلاة معك تركا مستلزما للعقاب بترك واجب عظيم ، وقطعه المحرّم ، ولمفارقته صلى اللّه عليه وآله وسلم في الدّنيا ، فانّه روى انّهم لمّا سمعوا صوت الطّبل تركوه قائما في الصّلاة وذهبوا إليها . . . » آيات الأحكام ، ص 116 .
أقول : روى الطبري في تفسيره عن السّدي ( انّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كان قائما في الصّلاة يوم الجمعة فتركوا النبي . . . ) وعن جابر : ( فخرج النّاس إلّا عشر رجلا ) وفي رواية قتادة وسفيان إلّا اثنا عشر رجلا وامرأة ) وفي رواية عن ابن عباس ( إلّا سبعة نفر ) وفي رواية مقاتل ( فخرج عامة الناس . . . وتركوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليس معه كبير أحد . . . ( وبلغني انّ العدّة الّتي بقيت في المسجد عدّة قليلة ) تفسير الطّبري والسيوطي والفخر الرازي سورة الجمعة وصرحّت عدّة من الرّوايات بانّ هذا العمل تكرّر منهم ثلاث مرات أو أكثر .
ومن غريب الأمر انّ روايات جابر في تفسير الطّبري وكذا سائر الروايات خالية عن استثناء الشيخين ولكن السيوطي والرّازي ينقلان نفس الرّواية عن جابر بزيادة : ( انا فيهم وأبو بكر وعمر ) سبحانك هذا بهتان عظيم . وقد تكلّفوا لاصلاح ما أفسده الصّحابة بمثل قول الحسن ( انّ أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر ) وقول قتادة ( ولم يظنّوا إلّا انّه ليس في ترك الجمعة شيء ) وغير ذلك من التكلّفات . ولكن غفلوا عن انّ النبيّ كان يصليّ الجمعة من أوّل قدومه إلى المدينة فكيف لا يعلمهم أحكامه . ثمّ إنّهم لو كانوا معذورين فلم قال رسول اللّه : ( لو ذهبت البقيّة لالتهب عليهم المدينة أو الوادي نارا ) وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا ، مضافا إلى انّ قبح هذا العمل ليس ممّا يمكن أن يخفى فانّ الشخص العادي لو ترك حال اشتغاله بالخطبة لعدّ إهانة فضلا عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم في أواخر حياته ، ونعم من قال : ( وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر ) .
( دور المنافقين من الصحابة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم )
قال قدّس سرّه : « ونقل - أي الخوارزمي - في هذا الفصل عن علي عليه السّلام باسناده