قال : يا عجبي أعصى ويطاع معاوية . . . » آيات الأحكام ، ص 14 .
أقول : قال العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه انّ هنا شبها تامّا بين زمن حكومة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وزمن حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام واختلافا واضحا بينهما وبين زمن الخلفاء :
وذلك لانّا نرى القرآن من أوّله إلى آخره مملوء بالشّكاية عن المنافقين واذاهم ومؤامراتهم في الحرب والسّلم ، في الصّلاة والزكاة ، في الخلوة والجلوة من أوّل بعثته صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والرّوايات والتّاريخ أيضا مملوءآن بنقل هذه الحوادث .
وكذا زمن أمير المؤمنين عليه السّلام فانّه من أوّل خلافته ابتلى بالحروب الداخليّة والمؤامرات المتسلسلة الّتي كان كلّها من قبل مظهرين للإسلام .
( المنافقين مع الخلفاء )
وأمّا الخلفاء الثلاثة فلا نرى في زمنهم حركة داخليّة ضدّهم ، ولا مؤامرة من المنافقين عليهم ، إلّا قليلا من أواخر حكومة عثمان ثار عليه أكابر الصحابة مثل أبي ذر وعمّار وابن مسعود وطلحة والزبير وابن عوف وعائشة وغيرهم .
وأمّا خلافة أبي بكر وعمر وعشر سنوات من خلافة عثمان فلا يوجد اختلاف داخلي ولا مؤامرة أو مضادّة من قبل المنافقين ، كما يحكى عنهم القرآن مرارا في زمن الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وكما يحكى عنهم في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام .
فكأنّ المنافقين ماتوا جميعا بموت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أو انقلبوا إلى مؤمنين واقعيّين إلى أواخر خلافة عثمان ثمّ أحيوا أو رجعوا إلى نفاقهم بعد موت عثمان ووصول الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
فالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام كانا يعصيان من قبل أكثر أصحابهما ، وأبي بكر وعمر وعثمان كانوا يطاعون من قبل جميع أصحابهم .
وهذا الفرق بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام من جانب ، وبين أبو بكر وعمر وعثمان من جانب آخر دليل قاطع على انّ حكومة أمير المؤمنين مثل