( الآية الرابعة )
4 -
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
الفرقان / 30 .
وكونها في سياق قوله تعالى
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
،
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
الخ .
يدلّ على انّ الرّسول يوم القيامة يقول هذا الكلام ، ومفاده انّ اتّخاذ القرآن مهجورا لم يكن أمرا آنيّا تابوا منه ، إذ لو كان قومه تابوا من ترك القرآن وهجرانه لم يشتك الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم منهم يوم القيامة ، بل مدحهم لأجل توبتهم ، فيظهر من شكايته صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم القيامة من قومه انّ المهاجرين وقريش بخصوصهم اتّخذوا القرآن مهجورا ، ولا يحمل على المشركين والكفّار لانّهم لم يؤمنوا بالقرآن ، مع انّ معنى الهجران يلازم سبق الإيمان ، فلا يقال انّ المسلمين اتّخذوا كتاب المجوس والبوذيّين مهجورا ، فالهجران لا يصدق إلّا بالنسبة إلى ما ثبتت رابطة المحبّة وعلقة الإيمان القلبي بين الهاجر والمهجور ، وليس مطلق عدم وجود العلقة هجرانا .
والحاصل انّ الآية صريحة في انّ الصّحابة والمهاجرين منهم الّذي هم قومه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالخصوص تولوا القرآن وراء ظهورهم وأعرضوا عنه وعن أحكامه .
( الآية الخامسة )
5 -
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
آل عمران / 144 .
أقول : علّق وقوع انقلابهم على أعقابهم على أحد أمرين على التّرديد ، بمعنى انّ انقلابهم يتحقّق بمجرّد تحقّق الموت أو القتل منه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وأمّا الاستفهام فهو توبيخيّ يذمّهم على ما سيقع منهم بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو قتله ، وفي الآية إشعار يصحّة ما ورد في بعض الرّوايات في حقّ بعض