وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
البقرة / 217 .
فقد أخبر صريحا بانّ الكفّار ينجحون في عملهم ويردّون الصّحابة عن دينهم ، ثمّ هدّدهم بانّ من يرتدّ عن دينه الخ .
فلو كان الارتداد مجرّد فرض غير واقع لأتى بكلمة ( لو ) أو ( إن ) وأمّا التعبير ( بمن ) فمورده ما إذا كان أصل وقوع الارتداد منهم أمرا مسلّما ، وكان الكلام مسوقا لبيان حكم المرتدّين وعاقبتهم .
( الآية الثانية )
2 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ . . .
محمّد / 25 .
فقد أخبر القرآن بلفظ الماضي الدالّ على التّحقّق بانّ الارتداد أمر متحقّق منهم ووقوعه بعد قوله تعالى
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
يدلّ على انّ الموصوفين بالارتداد يتولّون الحكم ورئاسة المسلمين في برهة من الزّمان .
( الآية الثالثة )
3 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
الخ وهذه هي الآية المبحوث عنه للمصنّف .
ودلالتها على وقوع الارتداد بنفس البيان المشار إليه : وحاصله انّ التّعبير بمن الموصولة لا يصحّ إلّا بعد معلومّية أصل وجود هؤلاء المرتدّين ومعهوديّتهم وإلّا لقيل ( يا أيّها الّذين آمنوا لو ارتدّ بعض منكم عن دينه ) أو ( إن ارتدّ ) أو ما شابه ذلك .