أقول : قد ورد انّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطى الراية أوّلا لأبي بكر فرجع منهزما ثمّ أعطاه عمر نرجع منهزما ، ثمّ قال صلى اللّه عليه وآله وسلم هذه العبارات تعريضا بهما وإشعارا بانّهما لم يكونا محبّين للّه ولرسوله ، ولا محبوبين لهما ، ولا كرّارين غير فرّارين .
بل كانا عدوّين للّه ولرسوله ، ومبغوضين للّه ولرسوله وكانا فرّارين غير كرّارين فكيف يتساور ويبدي وجهه ويتصدّى لأخذ الراية مرّة ثانية ؟
هب انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطاه الرّاية مرّة ثانية فهل تغيّر حاله بحيث يفتح القلاع ويقتل الأقران ؟ أو هل قتل الرجلان كافرا قطّ ؟ وهل يؤثر عنهما بطولة في حرب ؟ أو مبارزة إلى قرن أو أيّ عمل يدلّ على أقل مرتبة من مراتب الشّجاعة والجرأة ؟ فعلى المدّعي الاثبات .
( حديث الطير )
ج : قوله قدّس سرّه : « وكذا قصّة الطّير إلى قوله : ما حملك على ما صنعت يا أنس ؟
قال : سمعت دعائك فأحببت أن يكون في رجل من قومي . . . » .
أقول : كذب الرّجل وإنّما دفعه إلى ردّ علي عليه السّلام بغضه له ، لانّه كان من أعداء أمير المؤمنين ، وكان جاسوسا للمنافقين في بيته صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذا يظهر من مراجعة مجموع رواياته واخفائه لحديث الغدير ودعاء عليّ عليه السّلام عليه .
( ارتداد القوم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بنصّ القرآن )
د : قوله قدّس سرّه : « ارتداد قوم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم »
دلّت الآيات الكثيرة والرّوايات المتواترة على ارتداد أكثر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها :
( الآية الأولى )
1 - قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا