يلزم الاستغناء عن الإمام . وأمّا إن أنكرنا قيام الفقيه مقام الإمام أو ضيّقنا دائرة نيابته فلا يلزم نسخ الشّريعة أو سقوط الأحكام ، لانّ الأحكام الفرديّة تبقى بحالها ، والأحكام الاجتماعية بعضها تجري بيد حكام العدل أو الجور من الملوك والخلفاء ، والباقي يفوت على الناس بسبب سوء اختيارهم من دون قصور من قبل اللّه تعالى أو من قبل الإمام ، وقد أشار الأردبيلي قدّس سرّه إلى هذا الكرّ والفرّ والترديد بين التوسعة والتضييق في موارد من كتابه شرح الإرشاد ج 12 ص 18 و 19 و 28 وغيرها .
ومن مباحث الإمامة البحث عن أعدائهم وغاصبي حقوقهم من الخلفاء وغيرهم
والبحث فيه تارة عن ( خرافة عدالة الصحابة ) وأخرى عن الخلفاء الثلاثة وثالثة عن عائشة ورابعة عن سائر أعدائهم .
الأوّل : ( عدالة الصحابة )
فنقول : اختلف الشيعة والسّنة في ( عدالة الصّحابة ) اختلافا عظيما بحيث يصحّ أن يقال انّ أساس مذهب أهل السنّة هو عدالة الصّحابة ، وأساس مذهب الشيعة نفي عدالة الصّحابة على العموم . وأمّا وجود العدول بل المعصوم فيما بينهم في الجملة بنحو الموجبة الجزئية فمن ضروريات مذهب الشيعة ، ولذا يقول أمير المؤمنين عليه السّلام على ما في نهج البلاغة : ( نحن الشّعار والأصحاب ) .
وللعامّة هنا تناقض غريب : وهو انّهم حينما يبحثون عن الكبرى الكلّية يعرّفون الصّحابي ( بمن رأى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم مؤمنا به ) ولازمه انّ من كان يعاشر معه من المنافقين والمؤلفة قلوبهم وغير ذلك ليسوا من الصّحابة ولا تثبت عدالتهم .
بل كل من ثبتت رؤيته له يجب أوّلا اثبات كونه مؤمنا لا منافقا وثانيا اثبات عدم صدور الفسق والمعصية منه لوجود المؤمن الفاسق عندهم ، وعليه فإذا شكّ في إيمان شخص أو شكّ في فسقه بعد ثبوت إيمانه فمقتضى القاعدة عدم الحكم بعدالته لعدم ثبوت موضوعه وهو ( من رأى النبيّ مؤمنا ) .
ولكن العامّة في مقام تطبيق هذه الكبرى على صغرياته يكتفون بمجرّد