وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بانّ المراد من الكلمات الخمسة الطيّبة . ولمّا وصل الحكم إلى أعداء أهل البيت أمروا القصّاصين والأجراء باختلاق هذه الأكاذيب ليشغلوا أفكار النّاس وأسماعهم عن فضائل أهل البيت كما هو ديدنهم طول التّاريخ خصوصا في القرن الأوّل الّذي كان مولد الأكاذيب والأساطير .
والحاصل انّ الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح ما وافق العامّة وانّ الرشد في خلافهم تدلّ على طرح هذه الرّواية .
وممّا تدلّ على كذب هذه الرّوايات أو الرواية : انّها تدل على أنّ هذه الأمور العشرة ( من الفطرة ) أو انّها هي ( الحنيفيّة ) الّتي بيّنا في محلّه اتّحادها مع الفطرة ، وكون الدين فطريّا يناسب كون عقائده أو أدلّته فطريّا وبعبارة أوضح ( الفطريّة ) تناسب أصول الدّين لا فروعه ، الّا بتكلّف شديد ، ولعلّه قدّس سرّه نسب هذا القول إلى القيل حيث قال : ( وقيل هي . . . ) .
فالأولى أن يراد بالابتلاء ما جاء في مواضع من القرآن من ابتلائه عليه السّلام بنفسه حيث ألقى في النّار ، وبولده حينما أمر بذبحه ، وبزوجته وولده حينما أمر باسكانهما بواد غير ذي زرع ، وبغير ذلك ممّا ورد في القرآن والحديث الصّحيح ، والمراد بالكلمات توسّله في جميع هذه الموارد بالخمسة الطيّية واستمداده منهم في كلّ مورد ابتلى ببلاء . واللّه أعلم .
( المسألة الخامسة : الصّراط المستقيم )
قوله قدّس سرّه :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
: أي دين الإسلام قاله المفسّرون وقيل انّه النّبيّ والأئمّة عليهم السّلام القائمون مقامه وهو المرويّ عن أئمّتنا قاله الشيخ أبو علي الطّبرسي رحمه اللّه ثمّ قال : الأولى حمل الآية على العموم حتى يدخل جميع ذلك فيه ، لانّ الصّراط المستقيم هو الدّين الّذي أمر اللّه تعالى به من التّوحيد والعدل وولاية من أوجب اللّه طاعته ، ولا يخفى المسامحة في التّفسير الثاني أو عبادة اللّه فقط دون غيره كما يدلّ عليه بعض الآيات مثل قوله تعالى :
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ