وغيره في ثمانية مواضع من القرآن أمر هو صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمّته بمتابعة الدّين الحنيف الّذي هو دين إبراهيم ، فهل يمكن تفسير الدّين الحنيف بهذه الأمور الّتي ليس شيء منها من الواجبات .
ومن الغريب انّ جاعل الرّواية كأنّه التفت إلى هذا الاشكال فأراد دفعه بما زاد في الطّين بلّة فقال قتادة انّها كانت واجبة في دين إبراهيم وصارت مستحبة في ديننا .
أقول : أوّلا من أين علم قتادة وابن عباس وجوب هذه الأمور في دين إبراهيم ؟ فإن سمعه من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فما الّذي منعه من اسناد الخبر إليه وتشريفه به ؟ وإن سمعه من غيره ، فإن سمعه من أهل الكتاب ، فقد أخبر القرآن بانّهم كذّابون وضّاعون يحرّفون الكلم عن مواضعه ، وانّهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند اللّه ، وانّهم يفترون على اللّه الكذب . وأخبر الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بخيانتهم .
وإن سمعه من غير أهل الكتاب فلم لم يذكر المنقول عنه والاشكال المشترك بين الجميع انّه ليس معصوما ولا نقل عن معصوم ، وحيث إنّه عمّا يرجع إلى آلاف السّنة قبل زمانه فإن أخبر بلا واسطة يكون اخبارا عن الغيب فلا يقبل منه . وإن أخبر بواسطة فعدم ذكرها يسقط الرّواية عن الاعتبار .
وثانيا انّ نفس هذا الدّعوى ينافي الأوامر المتعدّدة بمتابعة إبراهيم أو متابعة دينه وملّته .
وذلك لانّ هذه الأمور العشرة حسب دعوى قتادة كان واجبا في دين إبراهيم وليس واجبا في الإسلام بل مستحبّ فيه فأين المتابعة ؟ هذا كلّه بالنسبة إلى دعوى تبديل الوجوب بالاستحباب فكيف يصدق مع هذا قوله ( لم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة ) .
وأمّا أصل الرّواية فالاشكال عليها بعدم امكان تفسير الدين الحنيف الّذي
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 358
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٣٥٨