لمّا علم اللّه تبارك وتعالى بتسلّط المنافقين على الحكم ، وغصبهم حقّ أهل البيت ، علم انّه لو نزلت آية صريحة كلّ الصّراحة في شأنهم لأسقطوها من القرآن وحرّفوه ، ولذا مكر بهم حيث جعل آية التطهير في داخل آيات نساء النبيّ حتّى يتوهّموا كونها فيهنّ فلا يسقطوه
( قرائن عدم إرادة نساء النبيّ )
ولكنّه تبارك وتعالى جعل في الآية وخارجها ما يفيد القطع بعدم إرادتهنّ من جهة اللفظ والمعنى .
أمّا لفظا فالعدول من الجمع المؤنّث إلى الجمع المذكّر : توضيحه انّ في سورة الأحزاب سبع آيات في حقّ أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يبدأ من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
الآية 28 إلى قوله تعالى :
لَطِيفاً خَبِيراً
34 تكرّر خطابهن بلفظ الجمع المؤنّث قريبا من عشرين موردا قبل آية التطهير مثل : 1 -
كُنْتُنَّ
، 2 -
تُرِدْنَ
، 3 -
فَتَعالَيْنَ
، 4 -
أُمَتِّعْكُنَّ
، 5 -
أُسَرِّحْكُنَّ
، 6 -
كُنْتُنَّ
، 7 -
تُرِدْنَ
، 8 -
مِنْكُنَّ
، 9 -
مِنْكُنَّ
، 10 -
مِنْكُنَّ
، 11 -
لَسْتُنَّ
، 12 -
اتَّقَيْتُنَّ
، 13 -
فَلا تَخْضَعْنَ
، 14 -
قُلْنَ
، 15 -
قَرْنَ
، 16 -
بُيُوتِكُنَّ
، 17 -
وَلا تَبَرَّجْنَ
، 18 -
أَقِمْنَ
، 19 -
آتِينَ
، 20 -
أَطِعْنَ
.
وموردين بعدها وهما
وَاذْكُرْنَ
و
بُيُوتِكُنَّ
.
هذا مضافا إلى ضمائر المفرد المؤنّث في
يُضاعَفْ لَهَا
و
تَعْمَلْ
و
نُؤْتِها
و
أَجْرَها
وغير ذلك .
فنقول : العدول إلى ضمير الجمع المذكّر وتوسيطه بين الضمائر الجمع المؤنّث يرشد كلّ عاقل يريد متابعة مراده تعالى في القرآن إلى انّ آية التطهير مع توسّطها بين آيات نساء النبيّ خوطب بها جماعة غير المخاطبات قبلها وبعدها ، وانّ اللّه تعالى جعلها بين تلك الآيات مكرا بالمنافقين فيما دعون اللّه وهو خادعهم ، ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين .