تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفي المقام إضافة العهد إليه تعالى بعنوان
عَهْدِي
دليل على إرادة عهد معيّن معهود بينه تعالى وبين إبراهيم ، لا كلّ عهد وأمر حتّى يشمل إمامة الجماعة ، نعم لو كانت كلمة ( عهد لي ) كان ما ذكروه صحيحا . وعليه فالعهد المعهود في المقام هو الإمامة لا غير والآية تدلّ على اشتراط العصمة فيها بالبيان الّذي قدّمناه ويؤيّد ما ذكرنا كلامه الآتي في توجيه كلام البيضاوي .

( الكلمات الّتي ابتلى بها إبراهيم )

قال قدّس سرّه : « الحادية عشرة :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
البقرة / 124 . الابتلاء هو الاختبار والامتحان والكلمات هي التكاليف الشاقّة على بعض الاحتمال مثل ذبح الولد وغيره من تكاليفه المذكورة في التفاسير وقيل هي سنن الحنيفيّة العشر خمس في الرأس وخمس في البدن ، أمّا الرّأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق وقصّ الشّارب والسّواك ، وأمّا البدن فالختان وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبطين والاستنجاء بالماء » آيات الأحكام ، ص 44 . أقول : خلاصة كلامه قدّس سرّه انّ في معنى ( الكلمات الّتي أتمهنّ إبراهيم ) قولين : أحدهما : أن يراد ما يحكي في القرآن من ابتلائه بأمور شاقّة مثل ذبح الولد والقائه في النّار ، واسكانه زوجته وولده بواد غير ذي زرع وأمثال ذلك من ابتلاءاته . وهذا أنسب لانتخابه للإمامة لانّه صبر على ما لا يصبر عليه أحد غيره فاستحقّ ذلك . الثاني : أن يراد بالكلمات عشرة من المستحبّات الّتي ذكرها ودليل هذا