وثانيا : تخلّل بين أنصار أهل البيت ليفرّق جمعهم ، لانّه لمّا رأى توجّه الأنظار إلى الإمام الصّادق عليه السّلام دعا النّاس تارة إلى زيد بن علي . وأخرى إلى إبراهيم الإمام ، والحاصل انّه كان يقوّي كلّ هاشميّ وقف في مقابل الإمام الصادق عليه السّلام ، يريد تقسيم بني هاشم إلى قسمين مختلفين متنازعين فيما بينهم كما يظهر من مراجعة تجاسره على الإمام الصّادق عليه السّلام وتعظيمه لغيره خصوصا أولاد الإمام الحسن عليه السّلام في مقابل أولاد الحسين عليه السّلام فراجع .
والحاصل انّ هذه الكلمات كلمات حقّ أريد بها الباطل . نظير ما صدر عن عمر بن عبد العزيز والشافعي والمأمون وسائر أعداء آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
د : ما نقله عن ابن عيينة من الاستدلال على عدم جواز إمامة الظّالم بكونه نقضا للغرض تامّ ، ولكنّه مناقض لمذهبه ، وإلّا كان عليه أن يترك مذهب أهل السّنة ويرجع إلى مذهب الإماميّة ، فهذه أيضا كلمات حقّ أريد بها الباطل .
( عهد اللّه هو الإمامة )
قال قدّس سرّه : « ويمكن الاستدلال - إلى قوله بعد تسعة أسطر - وقال القاضي » ، آيات الأحكام ، ص 44 .
محصّل كلامه انّه لو فسرت كلمة ( العهد ) في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي . . .
بمطلق أمره تعالى ووصيّته صارت الإمامة بكلا معنييها أعني إمامة الأمّة وإمامة الجماعة داخلين في الآية فدلّت على اعتبار العدالة في إمام الجماعة أيضا .
أقول : العهد المطلق لا معنى لشموله كل أمر ووصيته له تعالى لما ذكره النحويّون ومنهم ابن هشام في المغني من الفرق بين قولنا : ( غلام زيد ) بالإضافة و ( غلام لزيد ) بالتنكير حيث صرّحوا باختصاص الأوّل بصورة كون واحد من غلمان زيد معهودا بين المتكلّم والمخاطب ، بخلاف الثّاني فانّه يراد فرد غير معيّن من غلمان زيد .