تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وبالنتيجة تكون الآية دليلا على اختصاص الإمامة بالمعصوم ، وحرمان غيره عنها مطلقا سواء كان عادلا أو فاسقا أو واسطة بينهما ؟ وسواء كان فسقه لصدور قبيح عقلي ، أو حرام شرعيّ ، أو عيب عرفيّ . فانّ جميع هؤلاء بالدقّة العقليّة ظالمون ، فغير المعصوم لا يخلو عن الظّلم أصلا بل يكون ظالما في الجملة ، ولا ينال عهدي الظّالمين . وبهذا البيان لا يبقى مجال للتّشكيك في دلالة الآية على اشتراط العدالة لانّها إذا دلّت على اشتراط العصمة دلّت على اشتراط العدالة بطريق أولى فلا نحتاج إلى تتميمها بالإجماع المركّب أو انكار الواسطة بين العدالة والفسق أو غير ذلك ممّا تكلّفه قدّس سرّه .

( مناقشة الأردبيلي مع صاحب الكشّاف )

ب : صرّح صاحب الكشّاف في عبارته هنا بعدم جواز تصدّي القضاء ، ولا الشّهادة ، ولا الحكومة ، ولا الاخبار ، ولا إمامة الجماعة لغير العادل أعني الظّالم . واعترض المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه بانّه حنفيّ المذهب والمشهور من مذهبه ومذهبهم عدم اشتراط العدالة في هذه الأمور . أقول : أمّا الشاهد فلا يعتبر أبو حنيفة فيه العدالة مطلقا ولذا ينكره في شهود النّكاح كما نقل عنه الجزيري : « اتّفق الشافعيّة والحنابلة على اعتبار العدالة في الشّاهدين - إلى قوله : - أمّا الحنفيّة فقالوا العدالة غير شرط في صحّة العقد . . . » الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 25 . وأمّا إمام الجماعة فمن ضروريات مذهب أهل السنّة ( الصّلاة خلف كلّ برّ وفاجر ) . وأمّا الحاكم فكذلك متّفقون على صحّة إمامة الخلفاء مع ظهور فسقهم بشرب الخمر والزّنا واللواط والقمار وغير ذلك من أنواع الفسق والفجور .