تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والحاصل انّ ما اختاره الزمخشري هنا خلاف مذهب أئمّته كما أشار إليه الأردبيلي قدّس سرّه .

( أبو حنيفة وآل البيت )

ج : نقل عن أبي حنيفة انّه قال : لو طلبوا منه مساعدتهم في عدّ آجر مسجد ما فعلوه . ونقل عنه في الحاشية : « انّه كان يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام وحمل المال إليه والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة كالدّوانيقي وأشباهه » . أقول : نقل عن أبي حنيفة هذا وما يضادّه . والتّحقيق انّ الأوضاع الاجتماعيّة والسّياسيّة قد تدلّ على تغيّر الأوضاع مثل زوال حكومة واستبدالها بغيرها ، فإذا دلّت القرائن الاجتماعية والسّياسيّة على انّ الشّخص الفلاني أو الحزب الفلاني سيستولي على الحكم ، وانّ الحكومة الفعليّة تزول ، فالّذين لا بمبدأ اعتقاديّ لهم ينتهزون الفرصة في هذه الأوقات فيتظاهرون بنصرة الحزب المقهور وعداوة القاهر ، لما يترقّبونه من تغيّر الأمر وصيرورة الحاكمين محكومين وبالعكس ، وهذا أمر شائع بين أهل الفراسة والدّراية من أفراد المجتمع سواء كان من العلماء أو السّياسيّين أو الأفراد العاديّين من القديم إلى الآن ، وقد ورد في علّة إسلام المنافقين الّذين أسلموا في مكّة انّهم علموا غلبة الرّسول وعلوّ شأنه في المستقبل من ناحية علماء اليهود ، فاجتمعوا حوله ، وأظهروا الإسلام ليصلوا إلى مطامعهم وشهواتهم الدّنيوية من المال والرّياسة وغيرها عن طريق الإسلام . وكان تظاهر أبي حنيفة بحبّ بعض أهل البيت ونصرتهم ، وبعداوة بني العبّاس من هذا القبيل ، لانّه لمّا رأى انّ اتباع أهل البيت أزالوا حكومة بني أميّة ، جزم بانّهم سوف يزيلون حكومة بني العبّاس فتصل الحكم إلى بني هاشم ، ولذا كان يتظاهر بنصرتهم .
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 354 | ماجد الغرباوي