يكون نفي الإمامة عن الظّالم بمعنى اشتراط العدالة في الإمامة واختصاصها بالعادل .
وأمّا إذا قلنا ( بانّ الواسطة بين الظّلم والعدل ثابتة فلا يلزم من مانعيّة الأوّل للإمامة اشتراط الثّاني بها ) .
أقول : الصّحيح في العبارة أن يقول : ( اشتراطها بالثّاني - أو شرطيّة الثّاني لها ) ولكن الأمر في العبارة سهل .
( دلالة الآية على العصمة دقيق )
وأمّا أصل الاشكال فيبتني على أن نفسّر كلمة ( الظالم ) تفسيرا عرفيّا مسامحيّا ، أو تفسيرا دقيقا مبنيّا على التعمّق ، وحيث إنّ الخطاب كان بين الخليل والربّ الجليل فلا داعي لسوق الكلام على طبق فهم العوام ، بل يحمل على الدقّة المناسبة لشأن أولي العزم من الرّسل .
وعليه فكلّ ما ينافي العصمة ظلم سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، وسواء كان قبيحا عقليّا أو حراما شرعيّا أو عيبا عرفيا .
وذلك لانّ كلّ قبيح وحرام وعيب فهو مبغوض له تعالى ، فإذا أتى به العبد يكون مسيئا لأدب الرّبوبيّة غير مراع لشأن المولى مضيّع لحقّه ، وهذا كلّه ظلم في حقّه تعالى مضافا إلى كونها ظلما في حقّ العبد نفسه وفي حقّ المجتمع وسائر الأفراد .
ويكون ظلما في حقّ العقل والشّرع والعرف الحاكمين بالقبح والحرمة والعيب فعدم الاعتناء بأحكام كلّ واحد منها ظلم في حقّه .
والحاصل انّ كلّ من صدر منه شيء من القبيح العقلي أو الحرام الشّرعي أو العيب العرفي فهو ظالم ، ولا يخلو عن هذه الأمور بالكلّيّة إلّا المعصوم فانّه الّذي لا يتّصف بالظّلم من أوّل عمره إلى آخره مثقال ذرّة بأيّ من المعاني الثّلاثة أريد .