وقسم منها يرتبط بروابطه مع هاجر وابنه إسماعيل ، وأدنى مراجعة للآيات المبحوث عنها في سورة البقرة يدلّ دلالة قويّة على انّها تحكي أحواله عليه السّلام مع هاجر وفي مكّة ومع ابنه إسماعيل ، ولا ترتبط بسارة وأولاده منها .
إذا تبيّنت هذه المقدّمة فحينئذ يعرف بوضوح انّ المراد بالذرّيّة في هذه الآية ( ذرّية إبراهيم ) من هاجر وإسماعيل بمعنى انّه عليه السّلام طلب من اللّه أن يجعل بعض ذريّته من نسل إسماعيل إماما ، وأجاب ربّه تعالى باستجابة دعائه في حقّ من لم يتّصف بالظّلم بالكلّيّة وهو المعصوم كما سيأتي .
وحيث إنّ أولاد إسماعيل بينه وبين نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم امّا انّهم كانوا أفرادا عاديّين أو كانوا أوصياء أنبياء ، أو كانوا أنبياء غير مرسلين يعني انّهم كانوا نبيّا لا رسولا ، والحاصل انّه لم يكن فيهم من اتّصف بالإمامة مثل جدّهم إبراهيم ، فيكون استجابة دعائه عليه السّلام في حقّ نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم وذريّته الأئمّة المعصومين الّذين هم آل محمّد وآل إبراهيم صلّى اللّه عليهم أجمعين .
( دلالة الآية على اعتبار العدالة )
قال قدّس سرّه : ثمّ اعلم انّ صاحب الكشّاف - إلى قوله بعد عشرة أسطر - ويمكن الاستدلال بها على اشتراطها في إمام الجماعة . . . ) آيات الأحكام ، ص 45 .
لنا في هذه العبارات توضيحات :
الف : استدلّ صاحب الكشّاف على اشتراط العدالة في إمام المسلمين بهذه الآية ، وانّ الفاسق لا يصلح لها .
وبيانه انّ الآية دلّت على عدم وصول الإمامة الّتي هي عهد اللّه الظّالمين ، ولازمه عقلا اختصاصها بالعدول .
واستشكل عليه المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه بانّ صحّة الاستدلال تتوقّف على عدم ثبوت الواسطة بين الظّلم والعدل ، بأن يكون كلّ من لم يكن ظالما عادلا فحينئذ