عدم صدور الظّلم منه إلّا الاكتفاء بالمقتضي - بالكسر - مكان المقتضى - بالفتح - ، بأن نكتفي بمجرّد الامكان عن الفعليّة ، فلا نسلّم لإمامة أحد إلّا بعد اليقين بعدم اتّصافه بالظّلم في المستقبل .
ولا يحصل هذا اليقين إلّا في حقّ من نعرف فيه العصمة ، وإلّا فالعادل أيضا ربّما تزلّ قدمه فلا ضمان له بالنسبة إلى المستقبل .
( لا أمن من الخطر إلّا بالعصمة )
وملخّص الكلام : انّ حمل ( التلبّس ) على المعنى الأعمّ من الماضي والاستقبال هو مختار المتأخّرين في مسألة المشتقّ يقتضي احراز فعليّة الاتصاف فيما إذا كان الوصف شرطا ، واحراز عدم فعليّته يقينا فيما إذا كان الوصف مانعا .
ولا يمكن إحراز عدم الاتّصاف بالظّلم في المستقبل يقينا إلّا مع فرض العصمة ، وإلّا فغير المعصوم سواء كان عادلا أو غيره يمكن اتّصافه بالظّلم في المستقبل ، فلا يمكن إحراز عدم الاتّصاف بالظّلم الّذي هو شرط في الإمامة ، لما مرّ من انّ احراز عدم المانع يقينا شرط في ترتّب الحكم ، فلا يمكن قبول إمامة أحد إلّا بعد احراز عدم اتّصافه بالظّلم في المستقبل يقينا ، ولا يمكن احرازه يقينا إلّا بعد العلم باتّصاف بالعصمة ، فتكون الآية دليلا على اشتراط العصمة كما أشار إليه الأردبيلي ناسبا له إلى الأصحاب كما أنّ ما ذكره من كفاية الإمكان في المشتق يصحّ بهذا البيان .
وممّا ذكرنا ظهر انّ ما اعترض به الفيض قدّس سرّه على المصنّف من « انّه لو اعتبر الامكان في الوصف العنواني يدلّ على العصمة لعدم جواز وقوع الفسق عن المعصوم ، وأمّا إذا اعتبر الفعليّة فيه فلا دلالة فيها على العصمة ، بل على عدم الفسق فقط ، وإلّا جاز وقوعه ، ولا يلزم منه العصمة » حاشية آيات الأحكام ، ص 27 الطبع القديم ) .