الدراية ، ج 1 ، ص 11 والمحقّق النائيني قدّس سرّه في أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 58 وغيرهم لدعوى الملازمة بين المسألتين أو دعوى بناء إحداهما على الأخرى مشهور وإن كان لنا كلام في صحّة الوجه الّذي ذكروه للتفريق بين المسألتين كما بيّناه في محلّه والحاصل انّ بناء الأردبيلي مسألة المشتقّ على تلك المسألة محلّ منع .
( كفاية وجود المقتضي في بعض الأوصاف )
الثانية انّ الوصف الّذي علّق عليه الحكم قد يكون ملاك الحكم قائما بفعليّته كما في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
حيث إنّ امكان صدور السّرقة ووجود مقتضيه في الشّخص لا يكفي في ترتّب حكم قطع اليد .
وقد يكون الملاك قائما بوجود المقتضي للاتّصاف وإن لم يصير فعليّا ، بل ربّما لا ثمرة لترتّب حكمه بعد الفعليّة كما في قوله تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ . . .
فانّ الملاك الأصلي للهجوم عليهم وإن كانت هي الخيانة ولكن يكفي وجود المقتضي والنيّة وإن لم تتحقّق خيانة في الخارج ، ولذا علّق الحكم على ( خوف الخيانة ) .
وتوهّم كون الموضوع خوف الخيانة لأنفسها مندفع بانّ الخوف مثل العلم والجهل من العناوين الغائية الّتي لا تنظر إليها إلّا مرآتا وطريقا ولا تكون موضوعا واقعيّا كما بيّناه في محلّه . ومسألة ( الظّلم ) من هذا القبيل فإنّا نعلم انّ مراد الشّارع من اشتراط عدم الظلم في الإمامة ليس هو الفعليّة في مقابل الامكان ، حتّى يقال بانّ من لم يثبت فعليّة ظلمه في الماضي والمستقبل لا يعدّ ظالما .
وذلك لأمرين : الأوّل : لأنّ المقام مثل ما مرّ من ( خوف الخيانة ) في انّ غرض الشّارع عدم تحقّق الظّلم ، لا تحقّقه ثمّ علاجه ، وعليه فلا معنى لتعليق الحكم على فعليّة الظّلم مع تعلّق غرضه على عدم فعليّته ، فانّه نقض للغرض كما في مسألة الخيانة ، فانّ الحكومة الإسلاميّة لو خلّي السبيل امام الخائنين حتّى تصدر