( كيفيّة دلالة الآية على العصمة )
قال قدّس سرّه : « وقال القاضي : وفيه دليل على عصمة الأنبياء إلى قوله : كتاب الصلاة » ، آيات الأحكام ، ص 46 .
في هذه العبارة مواضع يحتاج إلى التوضيح وهي :
1 - قوله : « فانّ ذلك ليس بمراد هيهنا » وذلك لانّ لازمه أن يجوز نصب كلّ فاسق للإمامة حين عدم اشتغاله بفسق ، ثمّ يخرج عن الإمامة بصدور فسق ما دام مشتغلا به ، ثمّ تعود إليه الإمامة بعد تمام عمله وهكذا تمام عمره ففي زمان شرب الخمر تزول عنه الإمامة ، وبعد تمام شربه تعود وهكذا . وفساد هذا القول وكونه لعبا بالمناصب الدّينيّة واضح .
( بناء المسألة على الخلاف بين الفارابي والشيخ )
2 - قوله : « بالفعل أي وقتا ما أو بالإمكان على الخلاف بين المنطقيّين » آيات الأحكام ، ص 47 .
أقول : يريد به الإشارة إلى الخلاف المنقول عن الفارابي والشيخ الرّئيس في انّ الوصف العنواني هل هو حقيقة في المتلبّس بالمبدأ في أحد الأزمنة الثّلاثة بأن صار اتّصاف الذّات بالمبدأ الحقيقي مثل ( الظّلم ) في
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
أو المبدأ الجعلي مثل ( الإنسانيّة ) في قولنا : ( الإنسان كاتب ) فعليا وخرج من القوة والإمكان إلى الفعليّة والتّحقيق في أحد الأزمنة الثلاثة . أو انّه حقيقة في كلّ ما يمكن اتّصافه بالمبدأ وإن بقي في مرحلة القوّة والإمكان ولم يخرج إلى مرحلة الفعلية في شيء من الأزمنة الثلاثة :
فقولنا : ( الإنسان كاتب ) على قول الشيخ يختصّ بالأفراد المتحقّقة الّذي صار إنسانا بالفعل في أحد الأزمنة ، وعلى قول الفارابي كما يشمل الأفراد المتحقّقة