حسبك .
ونقل في هذا الفصل عن عليّ باسناده قال : يا عجبي أعصى ويطاع معاوية ، ونقل أنّ ابن عبّاس قال له : لأنّه يطاع ولا يعصى ، أي معاوية وأنت عن قليل تعصى ولا تطاع .
وبالجملة الأوصاف كلّها موجودة فيه ويؤيّد كونها فيه قوله تعالى متّصلا بالآية المذكورة
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
مع إجماع المفسّرين على أنّه في شأنه عليه السّلام والأدلّة على إمامته ووصايته من المعقول والمنقول غير محصورة وليس هنا محلّ ذكرها والمقصود من ذكر نبذ منها تزيين هذا الكتاب به » زبدة البيان ص 14 - 10 .
قوله قدّس سرّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
الخ آيات الأحكام ، ص 10 وفي كلامه عبارات يحتاج إلى توضيح أو تعليق وهي ما قال :
الف : قوله : ( ودخول على الخ ) قال في الحاشية « هذا جواب عن سؤال مقدّر : وهو انّ أذلّة لا يتعدى بعلى بل باللام كقوله ذلت لقدرتك الصّعاب فكيف قيل أذلّة على المؤمنين .
فأجاب بقوله ودخول على الخ والتقدير هكذا عاطفة على المؤمنين » .
أقول : محصّل الاشكال انّ ذلّ وأذلّ ومشتقّاتهما تتعدّى باللّام فيقال ( ذل زيد لعمرو ) أو ( أذلّ زيدا لعمرو ) وقال تعالى :
وَذَلَّلْناها لَهُمْ
، وغير ذلك .
ولا تتعدّى بعلى لتنافي معنييهما من جهة انّ كلمة ( على ) تدلّ على الاستعلاء وكلمة ( أذلّة ) تدلّ على الذّلّة والحقارة فلا معنى لتعدية ( أذلّة ) بعلى .
وحاصل الجواب : انّ ( أذلّة ) ضمنت إمّا معنى العطف أي ( عاطفة وراحمة ، أو ضمّنت معنى ( حاكمة ) والمعنى انّهم يتذلّلون تذلّل العطف والرّحمة لا تذلّل الحقارة ، أو المعنى انّهم يتذلّلون في حال كونهم حاكمين وغالبين