طالب فو اللّه ما يريد غيره ، فلمّا رآه فرّج الستور الّذي عليه ثمّ أدخله فيه فلم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه ، وغير ذلك .
وعدم خوفه من لومة لائم واضح ومتّفق عليه وكذا كونه أذلّة على المؤمنين وأعزّة على الكافرين ، وكذا ارتداد قوم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومقاتلته عليه السّلام معهم وهو أيضا مذكور في الأخبار الكثيرة ومعلوم كالشمس عند الارتفاع .
ومن ذلك حكاية الخوارج والجمل وصفّين وغير ذلك ممّا هو معلوم من التواريخ ومن كتب أهل العلم مثل كتاب كمال الدين بن طلحة الشافعيّ وفصول المهمّة للمالكيّ . والخوارزميّ قال باسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال :
كنت أمشي مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت : يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة ؟ فقال : لك في الجنّة أحسن منها ، ثمّ أتينا على حديقة أخرى فقلت : يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة ؟ قال : لك في الجنّة أحسن منها حتّى أتينا على سبع حدائق أقول : يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة ؟ فيقول :
لك في الجنّة أحسن منها ، فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ قال : الضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلّا بعدي ، فقلت في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك .
وفي كتاب الخوارزمي باسناده عن عليّ عليه السّلام قال : أمرت بقتال ثلاثة :
القاسطين والناكثين والمارقين فأمّا القاسطون فأهل الشام ، وأمّا الناكثون فذكرهم وأمّا المارقون فأهل النهروان يعني الحروريّة .
ونقل في الفصل الثامن في بيان أنّ الحقّ معه وأنّه مع الحقّ جداله عليه السّلام مع معاوية وقتل عمّار ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم له ستقتلك الفئة الباغية ، وأنت مع الحقّ والحقّ معك ، يا عمّار إذا رأيت عليا سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع عليّ ودع الناس فانّه لن يدلّيك في ردّى ولن يخرجك عن الهدى ، يا عمّار إنّه من تقلّد سيفا أعان به عليّا على عدوّه قلّده اللّه تعالى يوم القيامة وشاحا من درّ ، ومن تقلّد سيفا أعان به عدوّ عليّ قلّده اللّه تعالى يوم القيامة وشاحا من نار قال قلنا :
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 339
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٣٣٩