صلى اللّه عليه وآله وسلم في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ : يا رسول اللّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ فقال : انفذ على رسلك أي رفقك ولينك والرّسل السير اللّين و [ ذكر ] نحو ذلك بحيث لا يتغيّر المعنى والمقصود ، ونقله من الصحاح .
تأمّل رحمك اللّه في هذا الخبر واختياره للمحبّة من الجانبين واختصاصه بها مع عدم كونه حاضرا مع الصحابة وتعرّض الصحابة لهذا مع غيبته وهذه القصّة كالصريحة في عدم وجود هذا الوصف في ذلك الزمان إلّا فيه .
وكذا يؤيّده قصّة الطير وهي مشهورة أيضا مرويّة في كتب العامّة والخاصّة قال أخطب خوارزم في كتاب المناقب في آخر الفصل التاسع في بيان أنّه أفضل الأصحاب : وأخبرنا الشيخ وذكر الأسناد إلى قوله عن أنس بن مالك قال : أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم طير فقال : اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فقلت : اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار فجاء عليّ بن أبي طالب فقلت :
إنّ رسول اللّه على حاجة قال : فذهب ثمّ جاء فقلت : إنّ رسول اللّه على حاجة قال : فذهب ثمّ جاء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : افتح ففتحت ثمّ دخل فقال : يا عليّ ما حديثك ؟ قال : هذه آخر ثلاث كرّات يردّني أنس يزعم أنّك على حاجة ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ما حملك على ما صنعت يا أنس ؟ قال : سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّ الرجل قد يحبّ قومه إنّ الرجل قد يحبّ قومه . ومثله في كتب أخر مثل فصول المهمّة ثمّ نقل شعرا في بيان أنّ الرجل يحبّ قومه .
وبالجملة فمحبّته للّه وللرسول ، ومحبّة اللّه ومحبّة رسوله له ظاهر ، وفي الأخبار ما لا يحصى ، من ذلك ما يعلم من كتاب أخطب خوارزم في الفصل السادس في بيان محبّة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إيّاه والحثّ على محبّته وموالاته ، ونهيه عن بغضه .
ومن جملة ذلك ما روي بالاسناد في هذا الفصل عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو في بيتي : ادعوا لي حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثمّ وضع رأسه ثمّ قال : ادعوا لي حبيبي فقلت : ويلكم ادعوا له عليّ بن أبي
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 338
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٣٣٨