تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
« فلنشر إلى ما يدلّ على كون أمير المؤمنين عليه السّلام إماما وهو غير محصور ، ونقتصر على نبذ منه . منه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( المائدة / 54 ) . عاطفين عليهم متذلّلين جمع ذليل ودخول
عَلَى
إمّا لتضمين معنى العطف أو للتنبيه على أنّه مع ذلك حافظون للمؤمنين ، وحاكمون عليهم وهم في حمايتهم أو لمقابلة
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
شدائد غالبين عليهم من عزّه إذا غلبه
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
صفة أخرى لهم أو حال من الضمير في أعزّة
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
عطف على يجاهدون بمعنى أنّهم جامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه والتصلّب في دينه
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
إشارة إلى أنّ الأوصاف المذكورة من عطية اللّه وفضله ، وتهيّيء أسبابه ، لا يمكن كسبه بغير عون وفضل منه ، وهو كثير الفضل ، ولا ينقصه إعطاء شيء
عَلِيمٌ
بمواقع الأشياء يعرف استحقاق كلّ أحد لأيّ مقدار من الفضل والانعام . وظاهر أنّها في أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه والّذين ارتدّوا بعده من الخوارج ومحاربيه يوم الجمل وصفّين وغيره إذ ما وقع ارتداد قبله ، ولا بعده إلّا أمثال ذلك معه ، ولأنّ هذه غير موجودة إلّا فيه وأصحابه لأنّ الحرب الّذي فعله كان محلّ اللّوم فإنّ الخوارج أهل القرآن والصلحاء وعائشة زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومعها أصحابه ومعاوية خال المؤمنين ومعه أصحابه ، فكان محلّ اللّوم . ولكن ما كان هو وأصحابه يخافون من لومة أيّ لائم كان ، لأنّهم كانوا على الحقّ فلا يحبّون غير اللّه مع ذلّتهم وصغر نفوسهم مع المؤمنين ، وتواضعه عليه السّلام معهم مشهور حتّى نسب إلى الدّعابة لكثرة تواضعه ، وقالوا : إنّه كان فينا كأحدنا في زمان خلافته ويمشي في سوق الكوفة وينادي خلّوا سبيل المؤمن المجاهد في سبيل اللّه ولأنّه الّذي ثبت محبّة اللّه له أي إرادة اللّه له بالهدى والتوفيق في الدّنيا لما يحبّ ويرضى ، وحسن الثواب في الآخرة ومحبّته للّه أي إرادة طاعته جميعها والتحرّز عن معاصيه