الطاري أولى من اندفاع الطاري لقيام الباقي ، والمخلص أن لا يجب عقلا نواب المطيع ولا عقاب العاصي .
وفيه نظر : أوّلا أنّه لا دخل لقوله : « ولا يجوز » الخ في بطلان الاحباط ، بل مؤيّد له .
وثانيا عدم ذكر بطلان ارتفاعهما .
وثالثا النقض بايجاد المعدوم ، وبالعكس وبطريان الضدّ كما قيل .
ورابعا الحلّ بأنّه لا يجوز رجحان علّة الثاني والطاري على الباقي الأوّل .
وخامسا لا شكّ في إحباط الكفر بالإيمان ، وبالعكس ، وهو صريح القرآن والأخبار ، ونقل عليه الإجماع ، بل يوجد الاحباط مطلقا فيهما .
وسادسا أنّ هذا بالحقيقة بطلان استحقاق الثواب والعقاب ، لا الاحباط فتأمّل .
وسابعا أنّ المخلص ليس بمخلص ، فانّه ليس بابطال الاحباط ، لأنّه إنّما هو على تقدير الاستحقاق ، وأيضا إنّ الاحباط ممكن على تقدير الاستحقاق الشرعيّ وما أبطله حينئذ فما بطل الاحباط وقد كان المطلوب ذلك .
وثامنا ينبغي أن يقول ولا اندفاع الباقي بالطاري كما يقتضيه مدّعاه ، ودليله ، وإلّا يصير الدّليل أخصّ من المدّعى وهو ظاهر فتأمّل .
وتاسعا أن لا معنى لنفي الاستحقاق العقلي أصلا مع أنّ دليله ينفي الشرعيّ أيضا فانّ القائل لم يدّع الاستحقاق عقلا من غير شرع بل يدّعي أنّ العقل يحكم به بعد ورود الشرع ، لوجود الآيات الكثيرة الدالّة على ذلك ، والقرآن مشحون بذلك مثل
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
و
ما كَسَبْتُمْ
وأمثال ذلك كثيرة جدّا والأشاعرة يدّعون أن ليس ذلك بالاستحقاق لا عقلا ولا شرعا .