الفساد في بطنها ، ويقال : حبطت الإبل يحبط حبطا إذا أصابها ذلك ، قاله في مجمع البيان وقال فيه أيضا معناه أنّها صارت بمنزلة ما لم تكن لايقاعهم إيّاها على خلاف الوجه المأمور به ، لأنّ إحباط العمل وإبطاله عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الّذي يستحقّ به الثواب ، وليس المراد أنّهم استحقّوا على أعمالهم الثواب ثمّ حبطت لأنّه قد دلّ الدليل على أنّ الاحباط على هذا الوجه لا يجوز .
أقول : المشهور بين الأصحاب أنّ مذهب الاحباط والتكفير باطل ، وقد ادّعي عليه الإجماع وقد استدلّ عليه في التجريد سلطان المحقّقين بدليل عقلي ونقلي أمّا العقلي فهو أنّه لا معنى لكون ذنب قليل محبطا لعبادة عظيمة ، وبالعكس ، حتّى لو فعل الإنسان دائما جميع العبادات إلى قرب موته ثمّ إذا فعل أدنى صغيرة تبطل تلك بالكلّية ، ويستحقّ به العقاب الدائم ، وبالعكس ، وهو ظاهر البطلان ، ومذهب بعض المعتزلة وأمّا إسقاط المساوي بالمساوي وإبقاء الزيادة كما هو مذهب البعض الآخر منهم فلا يدلّ دليله العقليّ عليه .
وأمّا النقليّ فهو مثل
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
.
وفي دلالته أيضا تأمّل إذ من فعل خيرا وأسقط له به عقاب يصدق أنّه رآه وبالعكس ، وبالجملة الأخبار والآيات متظافرة متكاثرة في وقوع الاحباط فانكاره لا يمكن ، فلا بدّ من التأويل لو صحّ عدم جوازه ، والتأويل الّذي في مجمع البيان غير واضح ، إذ لا معنى لوقوع الفعل على وجه يستحقّ فاعله الثواب والمدح إلّا الاتيان على الوجه المأمور به شرعا ، يعني الإتيان به مع جميع الشرائط المعتبرة في صحّته حين الفعل ، وقد فرض الإتيان على هذا الوجه ثمّ ارتدّ ومنع هذا الاتيان في جميع الصور الّتي أطلق عليه الاحباط بعيد ، ومعلوم أنّ عدم الارتداد فيما بعد ليس من شرائط صحّة الفعل حين إيقاعه كما ذكره القاضي بل مطلقا عند الأصحاب إلّا ما نقل عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه أنّه يبطل الحجّ بالردّة وضعّفه الأصحاب وتدلّ الآية أيضا على ضعفه وعلى تقديره أيضا لا ينبغي توقّفه على