التوبة كما يظهر من مجمع البيان .
والظّاهر أنّ هذا التأويل إنّما يصحّ على أنّ المسلم ما يرتدّ ولكن ذلك غير واضح وأيضا إنّه يجري فيما إذا كان إحباط بعض الأعمال البدنيّة بالبعض ، مثل أنّ شرب الخمر يحبط كذا وكذا ، والزّنا كذا وكذا ، وأنّ الصّلاة تكفّر ذنب كذا وكذا ، والحجّ كذا وكذا ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فلا يبعد حمل قول الأصحاب ببطلان الاحباط والتكفير على اللّذين ذكرناهما الأوّل وادّعينا ظهور بطلانهما ، وإن أرادوا غير ذلك فغير واضح الدّليل كما عرفت .
نعم يمكن أن يقال لا استبعاد فيما نحن فيه أن يستحقّ الإنسان ثوابا ويكون وصوله إليه موقوفا على عدم صدور منافيه منه من الردّة أو يكون البقاء على الإيمان شرطا لاستمراره وانتفاعه به ، ويكون الاحباط عبارة عن عدم ذلك .
. . .
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
إلى قوله : واللّه يسقط بسبب الانفاق مطلقا أو الإنفاق المخفيّ بعض الذنوب عنكم ، فمن تبعيضيّة ، قيل : تلك الذنوب صغائر وقيل : أعمّ فانّ العبادات اللّاحقة تسقط الذنوب المتقدّمة وجوبا ، وهو مذهب الاحباط والتكفير وعلى مذهب الأصحاب من بطلان الاحباط والتكفير عندهم على ما هو المشهور . بل ادّعى عليه الإجماع يكون ذلك الاسقاط تفضّلا من اللّه تعالى بعد ذلك الانفاق فما يصير واجبا إلّا بوعده وقوله ، لا قبله بسبب الإنفاق ، وكذا جميع ما ورد مثله في الاحباط والتكفير من الآيات والروايات ، أو يقال : المجمع على بطلانهما هو إحباط المتأخّر - ولو كان قليلا - جميع ما تقدّم من الطاعة والمعصية ، لا إسقاط ما يساويه . اللّه يعلم .
قال الفخرالرازيّ : القول بالاحباط باطل ، لأنّ من أتى بالإيمان والعمل الصالح استحقّ الثواب الدائم ، فإذا كفر بعده استحقّ العقاب الدّائم ، ولا يجوز وجودهما جميعا ولا اندفاع أحدهما بالآخر ، إذ ليس زوال الباقي بطريان