ومن هنا يظهر الخلط في عبارة بعض المدّعين للفضل انّه بمجرّد رؤية كلمة ( الاحباط ) يتسارع إلى انكاره ، أو نسبة الاحباط المصطلح في علم الكلام إلى الشيعة ، من دون أن يعرف الفرق بين الاحباط اللغوي والاصطلاحي ، أو يميّز الاحباط المختلف فيه عن المتّفق عليه .
وكيف كان فقد أشار المحقّق الأردبيلي إلى مسألة الاحباط في ضمن مباحث :
الأوّل قوله : « ولو ارتد بعد إحرامه لم يبطل لو تاب » . وجه عدم البطلان ظاهر ، لانّ العبادة بعد ان صحّت لا يبطلها شيء ، بل لا معنى للابطال بعدها ، فانّ الصحّة عبارة عن موافقة أمر الشّارع ، أو سقوط القضاء ، ومعلوم حصولهما بعد الإتيان بها على وجه أمر الشارع به ، نعم يمكن توقف الثواب والانتفاع به على عدم الكفر حين الموت .
ولعلّ قوله ، إشارة إلى ردّ قول ضعيف بالبطلان ، وهو قول أبي حنيفة والشيخ في المبسوط على ما نقل في المنتهى بعد ذلك بمعنى وجوب القضاء بعد الإسلام فكأنّ بقاء الإسلام شرط لبقاء الصحّة عند القائل .
وجهه غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه ، لما مرّ .
ويؤيّده بعض الروايات ، مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من كان مؤمنا فحجّ وعمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب وآمن يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء .
ولا يدل على وجوب الإعادة والبطلان قوله تعالى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
لأنّ المراد عدم الانتفاع بالعمل الصالح لو مات على الكفر وهو ظاهر ويؤيّده قوله تعالى
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
.
وأمّا قوله : ( لو تابَ ) فكأنّه يريد به الإشارة إلى تعليق عدم الإعادة
و