. . . وأمّا الضّرب الآخر فهو تنعيم المكلّفين وإنّما كان تفضلا عليهم لانّهم لو منعوها ما كانوا مظلومين ، إذ ما سلف للّه تعالى عندهم من نعمه وفضله واحسانه يوجب عليهم أداء شكره وطاعته ، وترك معصيته فلو لم يثبهم بعد العمل ولم ينعمهم لما كان ظالما فلذلك كان ثوابه تفضلا . وأمّا كونه ثوابا فلأنّ أعمالهم أوجبت في جود اللّه تعالى وكرم تنعيمهم واعقبتهم الثواب وأثمرته لهم فكان ثوابا من هذه الجهة وإن كان تفضّلا من جهة ما ذكرناه وهذا مذهب كثير من أهل العدل من المعتزلة والشيعة ، ويخالف فيه البصريّون من المعتزلة والجهميّة ومن اتبعهم من المجبّرة » أوائل المقالات ، ص 111 ، ( القول 115 ) .
ولعلّ هذا مراد الأردبيلي قدّس سرّه في آيات الأحكام ، ص 329 .
ومن مباحث المعاد ( الاحباط )
قال الشيخ المفيد قدّس سرّه : « وأقول انّه لا تحابط بين المعاصي والطّاعات ، ولا الثواب ولا العقاب ، وهو مذهب جماعة من الإماميّة والمرجئة . وبنو نوبخت يذهبون إلى التّحابط فيما ذكرناه ويوافقون في ذلك أهل الاعتدال » . أوائل المقالات ، ص 82 .
أقول : قوله قدّس سرّه : ( بين المعاصي والطّاعات ) لاخراج التّحابط بسبب العقائد ، إذ لا خلاف في حبط الأعمال بسبب الكفر باللّه قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
كما انّ فقدان الولاية سبب لحبط الأعمال للروايات المتواترة .
وأمّا ما ورد من حبط الأعمال بسبب بعض المعاصي العمليّة مثل قتل النفس وعقوق الوالدين ونحوهما فإمّا أن يحمل على استبطان هذه الأمور للكفر ، أو على انّ الاحباط المردود عند الشيعة هو الاحباط الّذي كان يدّعيه المعتزلة وهو الاحباط الكلّي في جميع الطّاعات والمعاصي بأن تكون جميع المعاصي سببا لاحباط الطّاعات ، وأمّا الاحباط الجزئي أعني : في خصوص بعض المعاصي فهذا خارج عن مورد النّزاع .