تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

المبحث الرابع : المعاد

اتّفق المسلمون كافّة على انّ المعاد أصل من أصول الدّين : والوجه فيه انّ الغرض من التكوين والتّشريع إن كان منحصرا بهذا العالم كان عملا سفهائيّا بلا هدف وغاية ، وإن كان ورائه المعاد يكون الدّين مغيّى بغاية ، فالمعاد بالنسبة إلى الدّين علّة غائيّة ، وهي أهمّ العلل الأربع ، بل هي علّة العلل ، إذ لأجل الغاية يصير الفاعل فاعلا ويشتغل بتركيب المادّة والصورة .
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
. فالدّين يكون دينا صحيحا معقولا بالمعاد . مضافا إلى انّه ضامن لاجراء الدّين وقبوله من قبل المتديّنين إذ لا داعي لأكثرهم إلّا طمع الجنّة وخوف النّار ، وما يتوقّف عليه الدّين فهو من أصوله : ثمّ إنّ الأردبيلي أشار إلى ثلاث مسائل من مسائل المعاد : الأوّل : هل الثواب تفضّل أو استحقاق ؟ الثاني : الاحباط ؛ الثالث : خلق الجنة والنّار .

( هل الثواب تفضّل أم استحقاق ؟ )

اختلف المتكلّمون في الثّواب هل هو تفضّل أو استحقاق قال الشيخ المفيد قدّس سرّه : « انّ نعيم أهل الجنة على ضربين : فضرب منه تفضّل محض لا يتضمن شيئا من الثواب ، والضّرب الآخر تفضّل من جهة وثواب من أخرى ، وليس في نعيم الجنة ثواب وليس بتفضّل على شيء من الوجوه .