تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المسلمين أو أهل الكتاب فانّ المراد انّهم بسبب عملهم الخاصّ وقعوا في الشّرك من حيث لا يعلمون ولا يريدون ، وانّهم في عملهم الفلاني يشبهون المشركين ، أو انّهم مشركون حقيقة ولكن لا مطلقا بل من حيث الرّياء أو من حيث اطاعتهم للأحبار والرّهبان أو غير ذلك من الجهات والحيثيّات . وكم من فرق بين من اختار الشّرك مطلقا صريحا وافتخر به ، وبين من يفرّ منه ولكنّه وقع فيه من حيث لا يعلم ، وحكم بشركه رغما عليه من جهة خاصّة لا مطلقا . فتحصّل ممّا ذكرنا انّ المشركين على اصطلاح المتكلّمين واللّغة والعرف ومصطلح القرآن إذا أطلق لا يشمل أهل الكتاب بل يختصّ بمن اعتقد ألوهيّة غيره تعالى صريحا . الأمر الثاني : في حكم أهل الكتاب من جهة الطّهارة والنّجاسة ، وهذا تابع للدّليل الدّال على طهارتهم أو نجاستهم ، ولا ملازمة بين الطّهارة والإسلام ، ولا بين الكفر والنّجاسة ، كما مرّ في الفرق بين الإسلام والكفر بالاصطلاح الكلامي والإسلامي والكفر بالمصطلح الفقهي ، ونقلنا عن الشّيخ المفيد والطّوسي وغيرهما : انّ الأحكام الفقهيّة تابعة للدليل المثبت أو النّافي لها ، ولا شغل للفقيه بواقع الإسلام والكفر ، ولا هو من أهله ، كما انّ المتكلّم لا يهمّه الأحكام الظّاهريّة الفقهيّة من الطّهارة والنّجاسة وحقن الدّم والمزاوجة وحلّ الذّبيحة وغير ذلك ، فانّ ثبوتها ونفيها تابع للدّليل التّعبدي من دون ملازمة بين ثبوتها مع الإسلام الكلامي ، ولا بين نفيها مع نفيه . وفي المقام ذكرنا عدم شمول كلمة المشركين بظهورها اللّفظي لأهل الكتاب ولكن لا مانع من الالتزام بنجاستهم تبعا للدّليل التّعبّدي كما يظهر من الشّيخ كاشف الغطاء الكبير في رسالته في الردّ على الأخباريّين ، فانّ ظاهره كون نجاسة أهل الكتاب من ضروريّات مذهب الشّيعة . وكذا سائر ما استدلّ به على نجاستهم تعبّدا كما اخترناه في الفقه فالحقّ في