مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
. التوبة / 30 و 31 .
فملاك شركهم ليس هو قولهم
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
فقط بل اتّخاذهم الأحبار والرّهبان والمسيح عليه السّلام أربابا من دون اللّه كما في الآية الثّانية .
وقد أطال الفقهاء البحث عن كون أهل الكتاب مشركين أوّلا ؟ وعن نجاسة أهل الكتاب وعدم نجاستهم ثانيا ، ولهم أبحاث طويلة قرآنية وحديثيّة وكلاميّة لسنا بصدد التعرّض لها ، ولكن نشير إلى خلاصة رأينا في المسألتين إشارة إجماليّة في ضمن أمرين :
الأوّل : انّ نسبة الشّرك إلى شخص أو جماعة قد يكون بلفظ الفعل المعلّل بحيثيّة خاصّة مثل ما ورد من نسبة الشّرك إلى المرائي و ( انّه تعالى خير شريك فمن عمل لي ولغيري جعلته كلّه لغيري ) .
وما ورد في نسبة الشّرك إلى المعتزلة الّذين ينسبون افعال العباد بالكلّية إليهم ، وما ورد في القرآن من نسبة الشّرك إلى المؤمنين مثل قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وما حكينا من نسبة الشرك إلى أهل الكتاب معللا بمتابعة أحبارهم ورهبانهم .
فهذا النّوع من الشّرك شرك نسبيّ حيثيّ بمعنى انّهم من الحيثيّة الخاصة أو الجهة الفلانيّة مشركون ، ولا يراد كونهم مشركون على الإطلاق .
وقد تكون نسبة الشّرك إلى شخص أو جماعة مطلقا غير معلّل بملاك خاصّ أو من حيثيّة خاصّة ، بل يحكم حكما جازما مطلقا غير مقيّد بانّ فلان مشرك ، وانّ الجماعة الفلانيّة مشركون مثل عبّاد الصّنم وأمثال ذلك .
إذا عرفت هذه المقدّمة فكلّما أطلق كلمة ( مشرك ) أو ( مشركون ) بلفظ اسم الفاعل ولم يقيد بحيثيّة خاصّة فهذا لا يشمل إلّا المشرك الواقعي مثل عبّاد الصّنم والبقر وأمثال ذلك ، ولا يطلق على أهل الأديان الثلاثة الّتي اعتبرهم الإسلام