أهل كتاب وهم اليهود والنّصارى والمجوس فضلا عن الفرق الإسلاميّة .
ولا يراد من نفي الشّرك عنهم كونهم مسلمين أو عدم كونهم كفارا ، لانّ الكفر أعمّ من الشّرك ولذا يكفّر منكر الضروري ، ومنكر النبوة الخاصّة بإجماع المسلمين مع عدم كونهم مشركين .
والدّليل عليه عطف أهل الكتاب على المشركين وبالعكس كما في قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
البقرة 105 / .
وقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
البينة / 1 .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ
البيّنة / 6 . فقد عطف المشركين على أهل الكتاب ممّا يدلّ على مغايرة بينهما ، ولازمه عدم كون أهل الكتاب داخلا في المشركين .
وأصرح من الجميع قوله تعالى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . .
المائدة / 82 .
وقوله :
. . . وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
آل عمران / 186 .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . .
الحجّ / 17 . فكلمة
الَّذِينَ أَشْرَكُوا
في هذه الآيات مطلقة غير مقيّدة بشيء خاص وجهة خاصّة أو حالة معيّنة ولذا جعلت في مقابل الموحّدين ، فالمعنى : ( الّذين اختاروا الشّرك على التّوحيد على الإطلاق ) .
وكلّما قيد الشرك بجهة خاصّة كما في الآيات الّتي أطلق الشّرك فيها على