ثانيا بقوله : فتأمّل » آيات الأحكام ، ص 341 . ولعلّ وجه التأمّل ما ذكره الشيخ الأنصاري هذا الرأي من الطّبرسي وقبله العلّامة قدّس سرّه فراجع كتابنا ( المسائل الكلامية في كتب الشيخ الأنصاري ) وكيف كان فقد ذكر المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه .
( في كفر أهل الكتاب )
لا خلاف بين فقهاء المسلمين في كفر أهل الكتاب ، وإن اختلفوا في شركهم وذلك لانّ الشّرك يتوقّف على اعتقاد شريك للّه فيختصّ بمن كان من أهل الكتاب معتقدا بتشريك أحد في الألوهية أو في شيء من لوازمها ، كما في تثليث النصارى ونحو ذلك .
وأمّا الكفر فلا يتوقف على قبول أمر باطل ليس من عند اللّه ، بل يحصل به كما يحصل بانكار ما هو من عند اللّه تعالى ، فلو فرضنا انّ أهل الكتاب وهم اليهود والنّصارى والمجوس كانوا على أصل الدّين الّذي جاء به أنبيائهم من عند اللّه ، وكانت عقيدتهم في التوحيد ونبوة سائر الأنبياء ، والمعاد وغير ذلك على طبق عقائدنا ، مع ذلك كانوا كافرين بسبب إنكار نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم .
إذ المفروض انّه ممّا بشّر به جميع الأنبياء فيكون منكره منكرا لما جاؤوا به ، ومن جملة ما جاؤوا به نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم .
مضافا إلى انّ نبوته من اللّه تعالى على الفرض ، فيكون منكرها منكرا لما هو من عند اللّه وهذا كفر ، وهنا نكتة أهمّ وهي انّ ملاك الكفر ليس هو انكاره تعالى بل انكار دينه أعني الدّين الّذي كان من اللّه فكلّ دين كان من عند اللّه كدين موسى وعيسى وغيرهما ودين محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم قبوله إسلام وانكاره كفر وأشار الأردبيلي قدّس سرّه إلى هذا في موارد :
قال العلّامة : أهل الذمة وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلّوا بشرائط الذمة : وهي قبول الجزية ، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، كالعزم على حرب