تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

المبحث الثالث : في النبوّة

أجمعت الفرق الإسلاميّة إلّا من لا يعتد به على انّ النبوة من أصول الدّين فصار من ضروريّاته ذلك : والوجه في كونه من أصول الدّين : انّ من جاء بمجموعة قوانين اعتقادية وعمليّة إذا لم ينسبها إلى اللّه تعالى ، بل نسبها إلى أفكاره كما في ما جاء به فلاسفة يونان أو الغرب مثل ماركس وغيره لا يسمّى دينا وإذا نسبها إلى اللّه وادّعى ربطه به تعالى يسمّى هذه المجموعة دينا ، فكون الأصول والفروع دينا يتوقّف على دعوى صاحبها الارتباط به تعالى ، وبدونه لا يكون دينا ولا نعني بالنبوّة إلّا هذا الرّبط ، كما لا نعني بأصول الدّين إلّا ما يتوقّف كون الدّين دينا عليه فينتج انّ النبوّة من أصول الدّين . وقد أشار الأردبيلي قدّس سرّه من مباحث النبوّة إلى مسائل : اخترنا منها مسألة سهو النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأحكام أهل الكتاب . ونشير مقدّمة إلى انّه : اتّفقت الشيعة على عدم وقوع السّهو من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأمور الدينيّة ، والتكاليف الشّرعية سواء كانت في تبليغ الدّين أو في غيره ، وذهب جمهور أهل السنّة إلى خلافهم ، والحقّ انّ نسبة السّهو إلى أهل السنّة في هذا الرأي أولى من نسبته إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقد صدر من بعض شذّاذ علماء الشّيعة القول بسهو النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كالصّدوق وأتباعه وظاهر عبارة الطّبرسي في المجمع وقوع الاسهاء والانساء من اللّه بالنسبة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأشار الأردبيلي إلى ضعف استفادته من الآية أوّلا بقوله : « ولعلّه من باب ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) يعني انّ الخطاب له والمراد غيره ، و
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 316 | ماجد الغرباوي