والاحسان وإيتاء ذي القربى أصول موارد الأفعال الحسنة ، كما انّ ما أخبر انّه ينهى عنها وهي الفحشاء والمنكر والبغي أصول القبائح .
فينتج أمرين أحدهما كون الأفعال متّصفة بالحسن والقبح في ذواتها قبل أمر الشّارع بها ، الثّاني انّه تعالى لا يأمر إلّا بالحسن ، ولا ينهى إلّا عن القبيح .
الآية الثالثة قوله تعالى بعد الآية الأولى :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . . .
الأعراف / 29 . ولم يقيّد القسط بمورد خاص مشعر بكون كلّ قسط مأمورا به من قبله تعالى وكون كلّ ما أمر به قسطا ، والقسط هو العدل الشّامل أو العدالة الاجتماعيّة الّتي يحكم العقل بحسنها بل بوجوبها .
فيظهر انّ الفعل متّصف بالقسط والحسن والقبح في حدّ ذاته قبل أمر الشّارع به ، وانّ اللّه تبارك وتعالى التزم على نفسه الأمر بكلّ ما هو قسط كما استظهر المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فقال : « ففيها تأكيدات على نفي القبح عن اللّه تعالى وكون الفعل قبيحا في نفسه فهو حجّة على النافي من الأشعري » .