تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
له أيضا أحكام خمسة الواجب والحرام العرفيّين ، والمستحبّ والمكروه عندهم والباح يعين البيان الّذي مرّ في الأحكام العقليّة وهذه أحكام خمسة عرفيّة وملاكه كون الفعل أو الترك عيبا عندهم ، وإذا اشتدّ العيب يسمّونه عارا ، ولذا يطلق العار غالبا في المسائل المربوطة بالأعراض . وشريعة الدّين ولها أيضا أحكام خمسة مشهورة . والعدليّة يرى الدّين فرعا لشريعة العقل بمعنى انّه تعالى ( ما أمر إلّا بكلّ أمر حسن عقلي ولم ينه إلّا عن كلّ قبيح ) عقلي ، واستدلّ المحقّق الأردبيلي على هذا بآيات ثلاث ثمّ أشار إلى انّ ( مثله في القرآن كثير ) يعني ما يدلّ على انّ اللّه لا يفعل القبيح ، وانّ الحسن والقبح ذاتيّان أو ( انّ الفعل قبيح في نفسه من غير أمر الشّارع ) أو ( كون الفعل قبيحا في نفسه ) كما عبّر بهما المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه . وأمّا الآيات الثلاث فإحداها قوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
الأعراف / 28 . وجه الدلالة انّ اللّه تعالى ينزّه نفسه عن الأمر بالفحشاء وما كان فحشاء ، فلو كانت صفة الفحشائية تابعة لأمره تعالى لم يكن لأمره بافحشاء معنى بل القبيح والفحشاء ما نهى عنه والحسن ما أمر به ، وقبل أمره ونهيه لا يتّصف الأفعال بكونها قبيحا أو فحشاء حتّى ينزّه نفسه عن الأمر بالفحشاء ، ولمّا نزّه نفسه عنه يظهر انّ هناك أفعال هي مصداق للفحشاء قبل أمره تعالى بها فتدلّ على كون الحسن والقبح ذاتيّين للأفعال . الآية الثانية الّتي استدل بها المحقّق الأردبيلي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
النحل / 90 . وجه الدلالة انّ الأمور الّتي أخبر القرآن انّه تعالى يأمر بها وهي العدل