( المسألة الأولى : الحسن والقبح العقليين )
من أهمّ المسائل الكلاميّة ( مسألة الحسن والقبح العقليين ) بل هي أهمّها على الإطلاق وأصلها وأساسها .
وقد اختلفوا فيها من جهات : أهمّها هو انّ الحسن والقبح هل هما عقليّان كما ذهب إليه المتكلّمون من العدليّة والأصوليون منهم ، أو هما عقلائيّان كما ذهب إليه الفلاسفة ، أو شرعيّان كما ذهب إليه الأشاعرة والحشويّة ؟ قال المحقّق الطوسي في التجريد : « وهما عقليّان . . . » والمحقّق الأردبيلي من أشدّ الفقهاء والمتكلّمين المدافعين عن كونهما عقليين وله عبارات كثيرة في هذا الباب اكتفينا منها بموردين أوّلها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
الخ . والثاني : قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
الآية ، آيات الأحكام ، ص 71 ، 322 .
( الشرائع الثلاثة )
قوله : « الفاحشة الذنب الفاحش قال القاضي : فعلة متناهية في القبح والفحش كعبادة الصّنم وكشف العورة . . . إلى قوله : حجّة على النافي من الأشعري » ، آيات الأحكام ص 71 .
أقول : لنا في هذه العبارة توضيحات :
الأوّل : الشرّائع ثلاثة : شريعة العقل وهي الأحكام العقليّة من الحسن والقبح وتوابعهما وله أحكام خمسة يحكم بوجوب إتيان ما كان فعله حسنا وتركه قبيحا ، وحرمة إتيان عكسه ، واستحباب فعل ما كان فعله حسنا ولم يكن في تركه قبح ، وكراهة فعل عكسه ، وإباحة ما لم يكن في فعله ولا تركه حسن ولا قبح فهذه الأحكام الخمسة العقليّة .
وشريعة العرف الّذي بنائه على كون الفعل أو التّرك عيبا وعارا وعدمه ،
و