تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والحاصل انّ الآيات الكثيرة والروايات المتواترة والأدعية الكثيرة دليل على حسن قصد الثّواب والوصول إلى الجنّة أو قصد النّجاة من العقاب والنّار . فجعل كونه تعالى أهلا للعبادة في مقابل هذين القصدين ينافي هذه الآيات والرّوايات والأدعية والزّيارات المتواترة . والتّحقيق انّ ملاك أهليّته تعالى كما يمكن أن يرجع إلى صفاته الذاتيّة من العلم والقدرة والحياة وغيرها . يمكن أن يكون ملاك أهليّته تعالى للعبادة صفاته الفعليّة كما عن إبراهيم عليه السّلام :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
- إلى قوله : -
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
الشّعراء / 80 - 68 . فقد وقع النّزاع بين إبراهيم عليه السّلام وبين قومه في انّه من يستحقّ العبادة فاستدلّ إبراهيم عليه السّلام على كونه تعالى مستحقّا للعبادة بانّه يطعم ويسقي ويميت ويحيي وإذا مرض فهو يشفي . . . وهذا دليل على انّه لا منافاة بين قصد نعمه تعالى في الدنيا أو في الآخرة وبين الاخلاص في عبادته ، بل المخلصين يقصدون كونه تعالى أهلا للعبادة بملاك صدور هذه الأفعال أو كونها بيده في الدنيا والآخرة . والتّحقيق ما أشار إليه فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - من انّ الوصول إلى الجنّة والنّجاة من النّار إن لوحظا مستقلّين من كرمه وعطائه ورحمته مثل الأثمان في المعاوضات فهذه عبادة التجّار ، وهي مضافا إلى عدم الكمال غير صحيح أيضا . وإن لوحظا عطاء ورحمة منه تعالى ، وتكون العبادة لجلب رحمته وطلب نواله ونعمه والنّجاة من عذابه بسبب عنايته وعفوه بحيث تتوسّط صفاته تعالى بين قصد العامل وبين الأجر والثّواب فهذا مؤكّد لاستحقاقه تعالى وكونه أهلا للعبادة .