ونحوه من الآلهة الباطلة وقد أشار إلى هذا في أوّل كلامه وآخره .
الثاني : وجوب الاخلاص في العبادة في مقابل الشّرك الخفيّ وهو قصد غيره تعالى بعبادته مثل الرّياء والعجب ونحو ذلك .
الثالث : انّ قصد حصول الثّواب أو الفرار من العقاب لا ينافي الاخلاص وليس من قصد غير اللّه ولا منقصة فيه .
إن قلت : فما معنى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » .
قلت : أجاب عنه تارة بانّه من خصائص مثله عليه السّلام لا انّ كلّ المكلّفين مأمورون بعدم قصد الجنّة والنّار .
وأجاب ثانيا بانّ الرّواية لا تدلّ إلّا على انّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقصد كونه تعالى أهلا للعبادة ، لا انّه لا يجوز قصد الجنة والنّار ، وأنّه ينافي الاخلاص .
ومجرّد كون عمله على نحو خاصّ لا يدلّ على بطلان غير ذلك النحو الخاصّ ، وإنّما يدلّ على صحّة ما صدر منه عليه السّلام لا على انّ كلّ مسلم مأمور به .
أقول : قد ورد في آيات كثيرة مدح العاملين رجاء الثّواب ، وخوفا من العقاب :
1 - كقوله تعالى في سورة هل أتى الّتي أطبقت كلمات العلماء من الفريقين على نزولها في حقّ أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين عليهم السّلام ،
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
وقد ذكر قبل ذلك قوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
فقد أخبر انّه يطعم لوجه اللّه وانّه يطعم خوفا من عذاب اللّه في يوم القيامة ، فيظهر انّ المنافي للاخلاص ما رجع إلى غير اللّه ، وأمّا ما يرجع إليه تعالى سواء كان لأجل كونه أهلا للعبادة أو رجاء لثوابه أو خوفا من عقابه فهذا كلّه من مصاديق ( وجه اللّه ) .
2 - وقال تبارك وتعالى :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ