لدلالة صريح الآية ، وذهاب ابن عباس والحسن وبعض أئمة الزيدية إلى نجاسة الكفّار عينا ، ولكنّ التعصّب منعه من ذكر الإمامية وانّهم متفقون على نجاسة المشرك حتى لا يتهم بمتابعتهم .
قوله : « ومنه يعلم انّ مذهبه إلى قوله : وليس كذلك » آيات الأحكام ، ص 38 .
أقول : محصّل كلامه قدّس سرّه انّ هنا ثلاثة أقوال :
أحدها نجاسة الكفّار نجاسة عينيّة مثل الكلب والخنزير وهو مذهب الإماميّة وابن عبّاس من الصّحابة ، ودليلهم ظهور كلمة ( نجس ) في النجاسة العينيّة ، لانّه تعالى حكم بكون ذات المشركين نجسا ، فلا يمكن تأويله إلّا بالنجاسة العينيّة .
الثاني : النجاسة العرضيّة فالمعنى ( إنّما المشركون متنجّسون ) لانّهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ، ولا يجتنبون النجاسات ( فهم ملابسون لها غالبا وفيه دليل على انّ ما الغالب عليه النّجاسة فهو نجس ) كما عن البيضاوي .
وفيه انّ غلبة النجاسة لا يصحّح الحكم بالنّجاسة يقينا ، بل ظنّا ، والأصل في الأشياء الطهارة ما لم يعلم انّه نجس ، هذا إذا كان الحكم بالنّجاسة واقعا .
وأمّا إذا أريد الحكم بالنّجاسة مبالغة وادّعاء فهذا مجاز لا يثبت النّجاسة الحقيقيّة بل المجازيّة .
الثالث : النّجاسة الحكميّة المعنوية بمعنى انّ المشركين باطنهم أو قلوبهم وأرواحهم نجسة بالشّرك فنجاستهم المعنويّة بسبب الشّرك مثل نجاستهم الماديّة بسبب العذرة والبول والكلب والخنزير .
وقد أشار المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه إلى بطلان كلا القولين بقوله : « فحمل الآية على انّهم ذوو نجس لانّ معهم الشرك الّذي هو بمنزلة النّجس أو لانّهم لا يتطهّرون . . . بعيد من جهة جعلهم بمعنى ذي النّجاسة ، وجعل الشّرك بمنزلته مع
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 306
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٣٠٦