تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الحمل على التعدي ( آيات الأحكام ، ص 37 ) ونشير إلى شرح بعض فقراته :

نجاسة الكفّار

قوله : « الثامنة
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
- إلى قوله بعد ثمانية أسطر - مع انّه ليس في محلّه على ما عرفت » آيات الأحكام ، ص 37 . أقول : كلمة « فقول الفخر الرازي » مبتدأ وكلمة « باطل » بعد أربعة أسطر خبره . وقوله : « أراد منه أبا حنيفة » يعني أراد بقوله : « بعض النّاس » أبا حنيفة . وأمّا قوله : « مع انّه ليس في محلّه على ما عرفت » إشارة إلى ما ذكره أوّلا من أنّ : « ظاهرها حصر أوصاف المشركين في النّجاسة أي ليس لهم وصف إلّا النّجاسة . . . حصر اللّه تعالى في الآية النّجاسة في المشركين أي لا نجس غيرهم . . . » وحاصل الردّ انّ إشكال الرّازي على أبي حنيفة مبنيّ على كون الحصر في الآية ( حصر النّجاسة في المشركين ) مع انّه ( حصر المشركين في النجاسة ) فلا يتمّ إشكاله . أقول : البيان الّذي أفاده قدّس سرّه يدفع الاشكال المبنيّ على الحصر ، وأمّا أصل الاشكال فلا ، وذلك لانّ قول أبي حنيفة يدلّ على نجاسة المسلم وطهارة الكافر ، ولازمه كون المسلم أسوأ حالا من الكافر ، وكفى به إهانة على المسلمين ، وتجاسرا على ساحة الإسلام ، وإن لم يقل أبو حنيفة بحصر النّجاسة بالمشركين ، فالحصر يزيد في شناعة قول أبي حنيفة ، لا انّه ممّا يتوقّف عليه أصل الاشكال ، كما يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه . نعم يرد عليه انّ ظاهر عبارته هنا بل صريحة نجاسة الكفّار نجاسة عينيّة ، وهذا مخالف لرأي عامّة الفقهاء ومنهم أئمّتهم الأربعة حتّى الشّافعي إمام المشكّكين ، فانّه لا يرى المشركين نجسا بهذا المعنى ، ولكنّه يلتزم بهذا الانفراد